تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

تقسيم المحقّق النائيني للحكومة

قسّم المحقّق النائيني الحكومة إلى واقعية وظاهرية . والحكومة الواقعية هي إذا كان مفاد الدليل الحاكم توسعة موضوع الدليل المحكوم أو تضييقه حقيقةً وواقعاً ؛ بإدخال ما كان خارجاً أو إخراج ما كان داخلًا واقعاً ، من قبيل حكومة قوله : ) لا ربا بين الوالد والولد ( على قوله تعالى :
وَحَرَّمَ الرِّبا
، هذا بالتضييق . وأما بالتوسعة فمثل قوله : ) طواف البيت صلاة ( « 1 » بالنسبة إلى دليل وجوب الصلاة وأجزائه وشرائطه . أما الحكومة الظاهرية فهي ما إذا كان مقتضى الدليل الحاكم إعدام موضوع الدليل المحكوم في عالم التشريع ظاهراً ، كحكومة أدلّة الأمارات على أدلّة الأصول ؛ لزوال الشكّ المأخوذ في موضوع دليل الأصل بقيام الأمارة بالتعبّد بحجّية الأمارة ، لا حقيقةً ، وهذا ما أشار إليه بقوله : ) ثم إن تصرّف أحد الدليلين في عقد وضع الآخر ، تارةً : يكون بتوسعة دائرة الموضوع أو تضييقه بإدخال ما يكون خارجاً عنه أو بإخراج ما يكون داخلًا فيه ، كقوله : زيد عالم أوليس بعالم عقيب قوله : ( أكرم العلماء ) كقوله : لا شكّ لكثير الشكّ عقيب قوله : ( من شكّ بين الثلاث والأربع فليبن على الأربع ) وأمثال ذلك . وأخرى : يكون بإعدام أحد الدليلين لموضوع الدليل الآخر في عالم التشريع مع بقائه في عالم التكوين . والقسم الأوّل من الحكومة إنما تكون فيما بين الأدلّة المتكفّلة لتبيين الأحكام الواقعية ، والحكومة فيها واقعية ، وأما القسم الثاني منها : فهو إنما يكون
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة : باب 5 ، من أبواب الوضوء : حديث 1 ، وباب 11 من كفّارات الاستمتاع من كتاب الحجّ ، حديث 2 : وورد أيضاً ( الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا زدت عليها ) وقوله : ( إن الطواف فريضة وفيه صلاة ) . الوسائل : باب 11 ، من كفّارات الاستمتاع ، حديث 2 .