الشرح
تقدّم في البحث السابق أن السيد الشهيد ( قدس سره ) اختار القول الثالث من عدم جريان استصحاب بقاء عدم الكرّية إلى زمان الملاقاة في صورة الجهل بكل من زمان ارتفاع ) عدم الكرّية ( وزمان ملاقاة النجاسة ، وهو مختار صاحب الكفاية أيضاً ، لكن الاختلاف بينهما في الدليل الذي ساقه كلٌّ منهما .
حيث كان دليل المصنّف هو عدم إحراز كون المورد من موارد نقض اليقين بالشكّ ، بل يمكن أن يكون من موارد نقض اليقين باليقين ، في حين إن صاحب الكفاية ساق دليلًا يختلف عن دليل المصنّف ، فذكر أن علّة عدم الاستصحاب في الحالة المذكورة هو عدم إحراز اتصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، وهذا ما ذكره بقوله : ) التحقيق أنه أيضاً ليس بمورد للاستصحاب . . . وكذا فيما كان مترتّباً على نفس عدمه في زمان الآخر واقعاً ، وإن كان على يقين منه في آن قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما ؛ لعدم إحراز اتّصال زمان شكّه وهو زمان حدوث الآخر بزمان يقينه ؛ لاحتمال انفصاله عنه باتّصال حدوثه به ( « 1 » .
تفسيرات عبارة الآخوند
وقد ذكر المصنّف « 2 » أن عبارة صاحب الكفاية بعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين أصبحت من المشكلات ، لأنها من العبارات التي لا تخلو من إغلاق ، ولذا نجد الأعلام كالمحقّق النائيني والعراقي والإصفهاني « 3 » فسّروا هذه العبارة بتفسير يختلف عن الآخر ، وفيما يلي بعض التفسيرات لمراد صاحب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 420 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 312 .
( 3 ) سنذكر في التعليق على النصّ اللاحق تفسير الأعلام لهذه العبارة مع مناقشاتهم لها .