تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

شبهة انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين

بقيَ علينا أن نشيرَ إلى أنّ ما اخترناه وإن كان قريباً جدّاً من القولِ الثالث الذي ذهبَ إليه صاحبُ الكفايةِ ، غيرَ أنّه ( قدس سره ) قد فسَّرَ موقفَه واستدلَّ على قولهِ ببيانٍ يختلفُ بظاهره عمّا ذكرناه ؛ إذ قالَ بأنّ استصحابَ عدمِ الكرّيةِ إنّما لا يجري في حالةِ الجهلِ بالزمانين لعدمِ إحراز اتّصالِ زمان الشكِّ بزمانِ اليقين ، وقد فُسَّر هذا الكلام بما يمكنُ توضيُحه كما يلي : إذا افترضنا أنّ الماءَ كان قليلًا قبلَ الزوالِ ثمَّ مرَّت ساعتان حدثت في إحداهما الكرّيةُ وفي الأخرى الملاقاةُ للنجاسة . فهذا يعني أنّ كلًا مِن حدوثِ الكرّيةِ والملاقاةِ معلومٌ في إحدى الساعتين بالعلم الإجماليّ ، فهناك معلومان إجماليّانِ وإحدى الساعتين زمانُ أحدِهما والساعةُ الأخرى زمانُ الآخر ، وعليه فالملاقاةُ المعلومةُ إذا كانت قد حدثت في الساعة الثانيةِ فقد حدثت الكرّيةُ المعلومةُ في الساعة الأولى ، واستصحابُ عدمِ الكرّيةِ إلى زمانِ الملاقاة على هذا التقدير يعني أنّ زمانَ الشكِّ الذي يرادُ جرُّ عدمِ الكرّيةِ إليه هو الساعةُ الثانية ، وزمانُ اليقين بعدم الكرّيةِ هو ما قبلَ الزوال ، وأمّا الساعةُ الأولى فهي زمانُ الكرّية المعلومةِ إجمالًا ، وهذا يؤدّي إلى انفصالِ زمانِ اليقين بعدم الكرّيةِ عن زمان الشكِّ فيه بزمانِ اليقينِ بالكرّيةِ ، وما دام هذا التقديرُ محتملُا فلا يجري الاستصحاب . لعدم إحرازِ اتصالِ زمانِ الشكِّ بزمانِ اليقين . ونُلاحظُ على ذلك : أوّلًا : أنَّ الساعةَ الأولى على هذا التقديرِ هي زمانُ الكرّيةِ واقعاً لا زمانُ الكرّية المعلومة بما هي معلومةٌ ، لأنّ العلمَ بالكرّية كان على نحو العلم