الثاني فواضح ، وأما على الأول فلأن الاتّصال إذا كان معتبراً في جريانه فلا محالة يكون الشكّ في تحقّقه شكّاً في تحقّق موضوعه ، فالتمسّك به حينئذ يكون تمسّكاً بالعموم في الشبهة المصداقية ، وعلى ذلك لابدّ في جريان الاستصحاب من إحراز اتّصال زمانَي اليقين والشكّ ( « 1 » .
وقد نوقش التفسير الأوّل بوجهين :
الوجه الأوّل : لا يشترط اتّصال الشكّ باليقين بحسب الواقع : إن المطلوب في الاستصحاب هو توفّر الشكّ في البقاء متّصلًا باليقين بالحدوث ، بحسب علمنا لا بحسب الواقع ، وفي المقام أن الساعة الأولى بحسب الفرض - هي زمان حدوث الكرّية واقعاً ، وليس زمان علمنا بحدوث الكرّية ، وذلك لأنّ العلم الإجمالي بحدوث الكرّية متعلّق بالجامع بين حدوثها في الساعة الأولى أو الساعة الثانية كما تقدّم على مبنى السيد الشهيد - وليس كون العلم الإجمالي متعلّقاً بالواقع ، وعلى هذا الأساس لا يوجد علم بحدوث الكرّية في الساعة الأولى بالتحديد ، لكي يكون فاصلًا بين زمان الشكّ واليقين ، ومانعاً من جريان الاستصحاب .
بل حتى لو بنينا على أن العلم الإجمالي متعلّق بالواقع ، فلابدّ أن نفترض مجامعته مع الشكّ في كلّ من الأطراف ، وإلّا لكان علماً تفصيلياً ، ويكفي في الاستصحاب هذا الشكّ ، ولهذا يرى صاحب الكفاية جريان الاستصحابين الإلزاميين في طرفي العلم الإجمالي بالترخيص ، ولا يرى أن ذلك من نقض اليقين باليقين « 2 » .
الوجه الثاني : النقض بعدم جريان الاستصحاب في كلّ مورد : وهو جواب
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 429 . وقد أورد المحقّق النائيني إشكالًا على ما فسّره ، نتعرّض لذكره في التعليق على النصّ اللاحق .
( 2 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 313 .