تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

القسم الثالث ترتّب الأثر على عدم الحادث بمفاد النفي الناقص

وذلك كأن يكون موضوع الأثر ) الماء غير الكرّ في زمان حدوث الملاقاة ( ، وعلمنا بحدوث الكرّية والملاقاة ، ولم نعلم المتقدّم والمتأخّر ، فلا يجري فيه الأصل المذكور - أي أصالة عدم الكرّية إلى زمان الملاقاة - لإثبات كون الماء موصوفاً بالعدم المذكور ، لأنّه يتوقّف على اليقين بكونه موصوفاً بالعدم في وقت ثمّ يشكّ في بقائه على ما كان من الوصف المذكور ، إذ الماء من الأوّل غير معلوم الاتصاف ، لأنّ الوصف ( الكرّية ) إن كان وجد متأخّراً عن زمان حدوث الآخر ( الملاقاة ) كان الماء موصوفاً بالعدم المذكور ، وإن كان متقدّماً أو مقارناً له فهو غير موصوف ، وحيث لم يعلم أنه متأخّر أو متقدّم فقد شكّ في اتّصافه بذلك في جميع الأزمنة . وأما استصحاب عدم الماء بصورة السالبة بانتفاء الموضوع ، بأن يقال : لم يكن ماء ولا كرّية ، وقد انقلب العدم في الماء إلى الوجود ونشكّ في انقلابه في جانب الكرّية ، فنستصحب عدم الماء الكرّ ، فهو لا يثبت موضوع الأثر ، أي الماء غير الكرّ . وإلى هذا أشار صاحب الكفاية بقوله : ) وأخرى كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر ، فالتحقيق أنه أيضاً ليس بمورد للاستصحاب ، فيما كان الأثر المهمّ مترتّباً على ثبوته للحادث ، بأن يكون الأثر للحادث المتّصف بالعدم في زمان حدوث الآخر لعدم اليقين بحدوثه كذلك في زمان ، بل قضية الاستصحاب عدم حدوثه كذلك ، كما لا يخفى ( « 1 » .

القسم الرابع : ترتّب الأثر على عدم الحادث على نحو النفي التامّ

كالنجاسة المترتّبة على عدم كرّية الماء عند الملاقاة ، فقد منع المحقّق الخراساني من جريان الأصل وعلّله بعدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، وهذا ما يأتي الكلام فيه في البحث اللاحق .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 426 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 225 | الشيخ على حمود العبادي