تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
أمّا بالنسبة لأركان الاستصحاب فهي متوفّرة حال السؤال‌أي بعد الصلاة - لا حال الصلاة ، لأنّه كان على يقين بالطهارة قبل ظنّ الإصابة بالنجاسة - عند شراء الثوب مثلًا - ولمّا فحص حصل له يقين بعدم النجاسة ، فدخل الصلاة ، ولما انتهى من الصلاة ، حصل له اليقين بوجود النجاسة ، لكنه يحتمل أن هذه النجاسة هي النجاسة التي فحص عنها ولم يجدها ويحتمل أيضاً أنها نجاسة جديدة ؟ فهنا يقين بالطهارة قبل ظن الإصابة وشكّ في بقاء هذه الطهارة أثناء الصلاة ، فيجري استصحاب الطهارة ، ومن هنا أفتى الإمام ( ع ) بعدم إعادة الصلاة معلّلًا ذلك بقوله ( ع ) « لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا » . أمّا تواجد أركان قاعدة اليقين ، فإنّه يوجد يقين قد سرى إليه الشكّ ، إذ إنّه لما علم بوجود النجاسة بعد الصلاة ، شكّ في أنها هل هي النجاسة التي فحص عنها وقطع بعدمها أم لا ؟ فعلى هذا فهو شاكّ في أنها النجاسة الأولى ، وهذا يعني أن هذا الشكّ سرى إلى اليقين الذي حصل له بعد الفحص عن النجاسة ، فتجري قاعدة اليقين . ولا يخفى أن هذا الاستصحاب أو قاعدة اليقين إنما هو بلحاظ ما بعد الصلاة أي حال السؤال لا بلحاظ قبل الصلاة أو حال الصلاة ؛ والوجه في ذلك هو أنه قبل الصلاة أوحال الصلاة فهو قاطع بعدم النجاسة ، ولا يوجد لديه شكّ ، فلا يكون مجرى للاستصحاب ، ولا لقاعدة اليقين ، نعم حصل الشكّ له بعد الانتهاء من الصلاة ، فيجري الاستصحاب أو قاعدة اليقين بلحاظ ما بعد الصلاة .

هل نظر الإمام ( ع ) إلى قاعدة اليقين أم إلى الاستصحاب

بناءً على إمكان جريان قاعدة اليقين وقاعدة الاستصحاب على هذه الفرضية ، يبقى السؤال هو : أن الإمام ( ع ) لما قال : « فليس ينبغي لك أن تنقض
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 387 | الشيخ على حمود العبادي