( ب ) الشكّ في الإطلاق لحالة التعذّر
إذا كان الجزءُ جزءاً حتّى في حالة التعذّرِ ، كان معنى ذلك أنّ العاجزَ عن الكلِّ المشتمل عليه لا يطالَبُ بالناقص ، وإذا كان الجزءُ جزءاً في حالةِ التمكّنِ فقط فهذا يعني أنّه في حالةِ العجزِ لا ضررَ من نقصِه وإنّ العاجزَ يُطالَبُ بالناقص .
والتعذُّرُ تارةً يكونُ في جزءٍ مِن الوقتِ وأخرى يستوعِبُه .
ففي الحالةِ الأولى : يحصَلُ للمكلّفِ علمٌ إمّا بوجوبِ الجامعِ بين الصلاةِ الناقصةِ حالَ العجزِ والصلاةِ التامّة ، أو بوجوبِ الصلاةِ التامّةِ عند ارتفاعِ العجزِ ، لأنّ جزئيةَ المتعذّرِ إن كانت ساقطةً في حال التعذّرِ فالتكليفُ متعلّقٌ بالجامع ، وإلّا كان متعلّقاً بالصلاةِ التامّةِ عند ارتفاعِ التعذّر ، وتجري البراءةُ حينئذٍ عن وجوبِ الزائدِ وفقاً لحالاتِ الدورانِ بين الأقلِّ والأكثر . ويلاحَظُ أنّ التردُّدَ هنا بين الأقلِّ والأكثرِ يحصلُ قبلَ الإتيان بالأقلِّ ، خلافاً لحالِ الناسي ، لأنّ العاجزَ عن الجزءِ يلتفتُ إلى حالِه حين العجز .
وفي الحالةِ الثانيةِ : يحصلُ للمكلّفِ علمٌ إجماليٌّ إمّا بوجوبِ الناقصِ في الوقتِ أو بوجوبِ القضاء - إذا كان للواجبِ قضاءٌ - لأنّ جزئيةَ المتعذّرِ إن كانت ساقطةً في حالِ التعذّرِ فالتكليفُ متعلّقٌ بالناقصِ في الوقتِ ، وإلَا كان الواجبُ القضاءَ ، وهذا علمٌ إجماليٌّ منجّزٌ . ولِيُعْلَمْ أنّ الجزئيةَ في حال النسيانِ أو في حالِ التعذّرِ إنّما تجري البراءةُ عند الشكِّ فيها إذا لم يكنْ بالإمكانِ توضيحُ الحالِ عن طريقِ الأدلّةِ المحرزة ، وذلك بأحدِ الوجوهِ التالية :
أوّلًا : أن يقومَ دليلٌ خاصٌّ على إطلاقِ الجزئيةِ أو اختصاصِها ، من قبيلِ
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 260
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٦٠