تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فالذي يمكن وقوعه في الخارج هو أن يكون الفعل جزء الأخير من العلّة لترتّب الأثر ، كالإلقاء في النار لحصول الإحراق والضرب بالسيف لحصول القتل ، فإن الإلقاء بالنار والضرب بالسيف يكون هو الجزء الأخير لعلّة الإحراق والقتل ، ولابدّ من سبق الأجزاء الأُخر ؛ من حيازة الحطب وجمعه وإضرام النار فيه وإخراج الحديد من معدنه وصناعة السيف ، وغير ذلك من المقدّمات التي لا يحصيها إلّا الله تعالى » « 1 » . النحو الثاني : أن تكون نسبة الغرض إلى الفعل المأمور به نسبة المعلول إلى العلل الإعدادية ، فلا يترتّب الغرض على الفعل المأمور به ، بل يتوقّف على مقدّمات أخرى خارجة عن قدرة المكلّف كحصول السنبل من الحبّة ، فإن الفعل الصادر من المكلّف هو الزرع والسقي ونحوهما من المقدّمات الإعدادية . وأمّا حصول السنبل فيتوقّف على مقدّمات أخرى خارجة عن قدرة المكلّف ، كحرارة الشمس وهبوب الريح مثلًا . وهذا ما أشار إليه بقوله : « وأخرى يكون الفعل مقدّمة إعدادية لحصول الأثر ، فيتوسط بين الفعل والأثر أمور أُخر خارجة عن قدرة الفاعل وإرادته ، كما في صيرورة الزرع سنبلًا والبسر رطباً والعنب زبيباً ، فإن الفعل الصادر عن الفاعل ليس إلّا حرث الأرض ونثر البذر ونحو ذلك من مقدّمات الزرع ، وهذا بنفسه لا يكفي في حصول السنبل ، بل يحتاج إلى مقدّمات أُخر : من إشراق الشمس ونزول المطر وغير ذلك من الأسباب التي جرت عليها العادة بحسب الإرادة الإلهية في تحقّق هذه الآثار ، فمثل هذه الآثار لا تصلح لأنّ تتعلّق بها إرادة الفاعل ، بل هي تكون من الدواعي والعلل الغائية لانقداح إرادة الفعل في نفس الفاعل ؛ لعدم القدرة عليها . وهذا بخلاف المسببات
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 165 .