تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
يبعد صحّة العبادة وإن نوى خلاف وجهه إذا لم يقدح في التعيين وكان الداعي على العمل كونه متّصفاً بالمطلوبية المطلقة ، وقصد التقرّب بها إلى الله من هذه الجهة . وكذا لا يجب قصد الأداء والقضاء إلَّا مع توقّف التعيين عليه ، خلافاً للمصنّف قدس سرة وجماعة ، ويحتمل حمل كلامهم كلًا أو بعضاً على صورة توقف التعيين ، فيكون المراد من التعيين المذكور مقابلًا لهما : تعيين ذات الفعل مثل كونه ظهراً أو عصراً ، لا تعيينه مطلقاً حتى من الجهات العارضة له بعد التكليف ، مثل الوجوب والندب والأداء والقضاء ) « 1 » . وفي كتاب الطهارة قال : ( ومن هذا يظهر لك قوة القول باستئناف الصلاة بطهارة جديدة ، مع أنه أحوط في الجملة ، بل هو أحوط من الإتمام والإعادة ، لأنه مستلزم لفوات قصد الوجه الذي قال الأكثر بوجوبه وإن لم نقل به ) « 2 » . المناقشة الرابعة : إن ما تقدم في كلام الشيخ الأنصاري أخصّ من المدّعى ، لأن المدّعى - وهو جريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطين - لا يختص بالعبادات التي يعتبر فيها الإتيان بها على وجه قربي ، بل يعمّ التوصليات ، لاشتمالها أيضا على المصالح ، ومن المعلوم عدم اعتبار قصد الوجه في ترتّبها على تلك الواجبات ، فيتوقّف استيفاء الغرض فيها على فعل الأكثر مع عدم لزوم قصد الامتثال فيها فضلًا عن قصد الوجه ، وحديث قصد الوجه مختصّ بالعبادات كما هو واضح ، وهذا ما أشار إليه بقوله : ( إن اعتبار قصد الوجه من رأس مما يقطع بخلافه ، مع أن الكلام في هذه المسألة لا يختصّ بما لابد أن يؤتى به على وجه الامتثال من العبادات ) « 3 » .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة : ج 1 ، ص 129 . ( 2 ) كتاب الطهارة : ج 2 ، ص 395 ، وانظر : كتاب الصوم : ج 1 ، ص 97 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 366 .