بالطهارة من الحدث ، ففي مثل هذه الحالة يستكشف أن الغرض مقدور لنا ، لأنّه لو لم يكن مقدوراً لم يأمر المولى الحكيم به ؛ لقبح التكليف بغير المقدور ، فيجب الاحتياط عند دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر تحصيلًا للعلم بغرض المولى .
وإن كان أمر المولى متعلّقاً بفعل المأمور به كالأوامر المتعلّقة بالصلاة والصوم ونحوهما ، فيستكشف منه كون الغرض غير مقدور لنا - لأنّه لو الغرض مقدوراً لكان تعلّق الأمر به أولى من تعلّقه بالمقدّمة - وعند ذلك لا يجب الاحتياط عند دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر .
والمقام من هذا القبيل ، فإن الأمر قد تعلّق بنفس الفعل المأمور به ويستكشف منه أنّ الغرض ليس متعلّقاً للتكليف ، فلا يجب علينا إلّا الإتيان بما علم تعلّق التكليف به وهو الأقلّ . وأمّا الأكثر فيرجع فيه إلى الأصل « 1 » .
إشكال السيد الخوئي على جواب المحقّق النائيني
وأشكل السيد الخوئي قدس سرة على ما ذكره الميرزا النائيني بقوله : « وفيه ما تقدّم في بحث الصحيح والأعمّ من أن المترتّب على المأمور به غرضان :
( أحدهما ) الغرض الأقصى الذي نسبته إلى المأمور به نسبة المعلول إلى العلل الاعدادية ، فليس مقدوراً للمكلّف ولا متعلّقاً للتكليف .
( ثانيهما ) الغرض الإعدادي الذي نسبته إلى الفعل المأمور به نسبة المعلول إلى علّته التامّة ، وقد يعبَّر عنه في كلام بعض الأساطين بسدّ باب العدم من ناحية هذه المقدّمة أي الفعل المأمور به ، فعلى القول بوجوب تحصيل الغرض يجب الإتيان بالأكثر تحصيلًا للعلم بهذا الغرض الذي تكون نسبته إلى المأمور به نسبة المعلول إلى علّته التامّة ، فكون الغرض الأقصى خارجاً عن قدرة المكلّف
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 4 ، ص 157 .