تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وبعد هذا المناقشات من صاحب الكفاية انبرى المحقّق الأصفهاني وأجاب عن هذه المناقشات دفاعاً عن مراد الشيخ الأنصاري ، ونحن لا نتعرّض لها مراعاة لعدم الإطالة « 1 » . قوله قدس سرة : « ويلاحظ على ذلك أوّلًا : أنه من قال بأن الغرض ليس مرد دا » . ذكرنا آنفاً أن هذا الوجه ذكره المحقّق النائيني ، وأشكل عليه السيد الخوئي ثم انبرى السيد الشهيد لتصحيح الوجه الذي ذكره المحقّق النائيني ببيان آخر يدفع إشكال السيد الخوئي . وفيما يلي نذكر الوجه الذي ذكره الميرزا النائيني وجواب السيد الخوئي عليه ، حيث أجاب المحقّق النائيني قدس سرة عن أصل الإشكال بما حاصله : أن الغرض على نحوين : النحو الأوّل : أن تكون نسبة الغرض إلى الفعل المأمور به نسبة المعلول إلى علّته التامّة ، كالقتل بالنسبة إلى قطع الأوداج ، أي أنّ الغرض يترتّب على الفعل المأمور به بلا توسط أمر آخر خارج عن قدرة المكلّف ، فالغرض ( وهو القتل ) يترتّب على الفعل المأمو به ( وهو قطع الأوداج ) ترتّب المعلول على علّته التامّة . وهذا ما أشار إليه بقوله : « إن الأفعال تختلف بالنسبة إلى الآثار المترتّبة عليها ، فإن الفعل : تارة : يكون سبباً توليدياً للأثر من دون أن يتوسّط بين الفعل والأثر مقدّمة أخرى ، وهذا إنما يكون إذا كان الفعل الصادر عن الفاعل تمام العلّة لحصول الأثر بحيث لم يشاركه في ذلك فعل فاعل آخر ، أو الجزء الأخير من العلّة لحصوله وإن سبقه فعل فاعل آخر . والظاهر : أن يكون الأوّل مجرّد فرض لا واقع له خارجاً في الآثار التكوينية المترتّبة على الأفعال الخارجية فإنه ما من أثر إلّا ويشترك فيه جملة من الافعال الصادرة عن عدّة من الأشخاص .
هامش
( 1 ) انظر نهاية الدراية ، : ج 2 ، ص 435 - 644 .