تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الأصل الترخيصي في الطرف الآخر لا محالة ، وكان العلم الإجمالي منجّزاً ) « 1 » . الوجه الثاني : التقديم باعتبار أن الشك في وجوب الحج مسبّب عن الشكّ في وجوب الوفاء بالدَّين ، والأصل المؤمّن في السبب يتقدّم على الأصل المؤمّن في المسبّب إما بالحكومة أو بالقرينة العرفية . قوله : « لأن ذلك الأصل ينقّح بالتعبّد موضوع وجوب الحجّ » المراد من هذا الأصل هو الأصل التنزيلي ، من قبيل استصحاب عدم وجوب الوفاء بالدَّين ، فإنه يقوم مقام الحكم الواقعي وينزَّل منزلته ، ويحرزه تعبّداً ، فإذا استصحب المكلّف عدم وجوب الوفاء بالدَّين تنقّح لديه وجوب الحجّ وانتفى تعبّداً الشكّ في وجوب الحجّ ، فلا يجري الأصل المؤمّن في مورد الحجّ . قوله : « والأصل السببي مقدّم على الأصل المسبّبي » . مثاله : تقدّم أصالة الطهارة في الماء على استصحاب نجاسة الثوب ، فإن أصالة الطهارة عندما تجري في الماء يصير الماء طاهراً مطهّراً تعبّداً ، فيطهر الثوب بهذا التعبّد ، فلا يجري استصحاب نجاسة الثوب . قوله : « وهكذا نعرف أن حكم الصورتين عملياً واحد » . وهو جريان الأصل المؤمّن في وجوب الوفاء من غير معارض . قوله : « ومن هنا كان وجود العلم الإجمالي متوقّفاً على عدم جريانه » . بمعنى عدم وجود علم إجمالي عملياً ، إذ لو كان موجوداً لكان متوقّفاً على عدم جريان الأصل المؤمّن في وجوب الوفاء ، لكن الأصل المؤمّن يجري فيه بلا معارض ، وعليه لا يوجد علم إجمالي عملياً . قوله : « وأما في الصورة الثانية فلا يُحقّق ذلك » . أي فلا يحقّق الأصل المؤمّن موضوع وجوب الحجّ وجداناً ، بل يحقّقه تعبّداً بالأصل التنزيلي .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ج 5 ، ص 228 .