وجوب الوفاء ولا يعارض بالأصل المؤمّن عن وجوب الحج » . يشير في هذه الصورة أيضاً إلى اختلال الركن الثالث .
وقد بيّنا أن هذه الصورة في حالات ثلاث ، وهي :
الحالة الأولى : إذا كان موضوع وجوب الحجّ محرزاً بالعلم الوجداني ، وفي هذه الحالة لا شبهة في انحلال العلم الإجمالي حقيقة ، كما هو واضح .
الحالة الثانية : إذا كان محرزاً بالعلم التعبّدي كالأمارات ، ففي هذه الحالة ينحلّ العلم الإجمالي تعبّداً . وقد تقدّم الكلام فيهما :
أما الحالة الثالثة - وهي إذا لم يكن موضوعه محرزاً لا وجداناً ولا تعبّداً ، كما إذا كان عدم وجوب الوفاء بالدَّين مستنداً إلى أصالة البراءة التي لا يكون لسانها إحراز الواقع وإنما هو الترخيص الظاهري وعدم تنجّز وجوب الوفاء بالدَّين فحسب ، بدون النظر إلى الواقع ، فلم يتعرّض لها السيد الشهيد في المتن ، والسؤال المطروح حول هذه الحالة هو هل أصالة البراءة عن وجوب الوفاء بالدَّين تتقدّم على أصالة البراءة عن وجوب الحج ؟ فيه وجهان :
الوجه الأول : عدم التقديم ، وهو الذي اختاره السيد الشهيد في بحثه ؛ وذلك لأن الأصل من ناحية الموضوع والسبب إنما يتقدّم على الأصل في ناحية المسبّب والحكم إذا كان مثبتاً للموضوع أو نافياً له . فإذا كان كذلك ، فلا يصل الدور إلى الأصل في ناحية المسبّب والحكم ، والمفروض أن أصالة البراءة عن وجوب الوفاء بالدين لا يثبت موضوع وجوب الحجّ لا وجداناً ولا تعبّداً ، فإذن لا موجب لتقديمها على أصالة البراءة عن وجوب الحجّ ، وعلى هذا فبطبيعة الحال تقع المعارضة بينهما على أساس العلم الإجمالي بوجوب أحدهما فيسقطان معاً فيكون العلم الإجمالي منجزاً ، وحينئذ يجب الاحتياط والجمع بينهما إن أمكن وإلا فالتخيير . وهذا ما ذكره بقوله : ( وإن لم يكن الأصل تنزيلياً كالبراءة عن وجوب الوفاء بالدَّين وقع التعارض بينه وبين
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 425
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٤٢٥