قوله : « ولهذا لا يكون جريان الأصل في الصورة الثانية موجباً لانحلال العلم الإجمالي » . أي لا ينحلّ انحلالًا حقيقياً ، وذلك لبقائه حقيقةً ووجداناً ، فإنّ الأصل المؤمّن على الرغم من جريانه في وجوب الوفاء فهو لا يرفع العلم الإجمالي بوجوب الوفاء أو الحجّ . بعبارة أخرى : إنه لو جرت الأصول المؤمّنة في وجوب الوفاء ووجوب الحجّ لتعارضا وتساقطا فيبقى العلم الإجمالي ولا ينحلّ ، ولذلك قال السيد الشهيد هنا : ( وبالتالي لا يكون وجود العلم الإجمالي متوقّفاً على عدم جريانه ) بمعنى العلم الإجمالي يبقى قائماً بين وجوب الوفاء ووجوب الحج سواء جرت البراءة في الطرفين أم لم تجر من الأصل .
قوله : « وهناك فارق بين الصورتين وهو أنه في الصورة الأولى يجري الأصل المؤمّن عن الحج سواء كان تنزيلياً أو لا . . » .
المقصود من هذه العبارة هو أن الأصل العملي البحت كالبراءة الشرعية لو جرت في طرف وجوب الوفاء فإنها لا تحقّق موضوع وجوب الحج لا وجداناً كما في الصورة الأولى ، ولا تعبّداً كما في الصورة الثانية . وعليه لو جرت البراءة في طرف وجوب الحج فحينئذ تتعارض البراءتان ، وأما إذا كان الأصل الجاري أصلًا تنزيلياً كالاستصحاب فإنه يحقّق تعبّداً موضوع وجوب الحج وهو عدم وجوب الوفاء بالدَّين واقعاً .
خلاصة الحالة العاشرة
المراد من الطولية في المقام هو أن يكون أحد طرفي العلم الإجمالي مترتّباً على عدم الآخر .
البحث وقع في صورتين : الصورة الأولى : أن يكون وجوب الحجّ مترتّباً على مطلق التأمين عن وجوب الوفاء بالدين ، فيكون هذا التأمين ظاهرياً . وفي هذه الصور ة لا إشكال في عدم منجّزية العلم الإجمالي على مسلك الاقتضاء .
أمّا على مسلك العلّية فقد قيل بعدم انحلال العلم الإجمالي ؛ وذلك لأنه