الشرح
العلم الإجمالي تارة يكون كلا طرفيه فعلياً ، أي أن الطرفين واقعان في زمان واحد ، من قبيل العلم بأن النجاسة إمّا في هذا الإناء أو في ذاك الإناء ، ويسمّى بالتكليف الفعلي أي أن طرفي العلم الإجمالي متقارنان وواقعان في زمان واحد . وهذا ما تقدّم الكلام عنه من بداية البحث في العلم الإجمالي إلى الآن .
وتارة أخرى يكون أحد طرفي العلم الإجمالي فعلياً أي واقعاً في هذا الزمان ، والطرف الآخر يقع في الزمان الاستقبالي ، من قبيل المرأة التي ضاعت عليها أيام العادة ، فهي ترى الدم من أوّل الشهر إلى آخره مستمراً ، وتعلم بأن الدم في إحدى ثلاثة أيام متوالية من الشهر دم حيض وفي غيرها استحاضة ، فيوجد عندها علم إجمالي مردّد بين حرمة المكث في المسجد الآن وبين حرمة المكث في الأيام الثلاثة الثانية أو الأيام الثلاثة الثالثة والثلاثة الرابعة وهكذا ، وهذا هو ما يسمّى بالعلم بالتدريجيات ، فهل ينجّز مثل هذا العلم أم لا ؟
قبل الولوج في الجواب لابدّ من تقديم مقدّمة تبيّن أن التكليف الذي يكون استقبالياً له صور ثلاث .
مقدّمة في بيان صور التكليف الاستقبالي
الصورة الأولى : هي أن لا يكون الزمان دخيلًا في ملاك الحكم ولا في خطابه ، من قبيل ما لو علم التاجر بأن بعض معاملاته في هذا اليوم أو الأيام اللاحقة ربويّة ، فلا إشكال في تأثير العلم بالتنجيز ، فيلزمه التحرّز عن كلّ معاملة يحتمل كونها ربوية مقدّمةً للعلم بفراغ الذمّة عمّا اشتغلت به من التكليف بترك المعاملة الربوية ، فإن الشخص من أوّل بلوغه يكون مكلّفاً بترك المعاملة الربوية صباحاً ومساءً في أوّل الشهر وآخره ، والتكليف بذلك يكون فعلياً من ذلك الزمان وغير مشروط بزمان خاصّ ، كالنهي عن الغيبة والكذب .