الصورة الثانية : الاضطرار إلى المخالفة في أحد الطرفين لا بعينه .
وهذه الصورة شاملة لحدوث الاضطرار إلى غير المعيّن قبل العلم الإجمالي وبعده ومقارناً له ، وفي هذه الصورة قولان :
القول الأوّل : جواز المخالفة القطعية ، كما ذهب إلى ذلك الآخوند قدس سرة .
القول الثاني : عدم جواز المخالفة ، كما ذهب إليه السيد الشهيد قدس سرة .
استدلّ صاحب الكفاية على جواز المخالفة القطعية ببرهان يتألف من مقدّمات ثلاث :
المقدّمة الأولى : العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية .
المقدّمة الثانية : المعلول في المقام ساقط .
إن المعلول في المقام ساقط نتيجة الاضطرار المسوّغ لارتكاب أحد الأطراف ، ومعه يسقط وجوب الموافقة القطعية .
المقدّمة الثالثة : استحالة سقوط المعلول من دون سقوط علّته .
وعلى هذا الأساس إذا كان المعلول وهو وجوب الموافقة القطعية للاضطرار لأحد الأطراف ، فلابدّ من سقوط علّته وهو العلم الإجمالي .
النتيجة : بعد سقوط العلّة وهو العلم الإجمالي ، يبقى احتمال التكليف في الطرف الآخر مشكوكاً شكّاً بدوياً ، فتجري أصالة البراءة بلا معارض ، وهذا يعني جواز المخالفة القطعية بتناول كلا الطعامين .
ناقش السيد الشهيد هذه المقدّمات جميعاً .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 217
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢١٧