تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
3 . تطبيقات منجزية العلم الإجمالي عرفنا في ضوءِ ما تقدّم ، الأركانَ الأربعةَ لتنجيز العلم الإجماليّ ، فكلّما انهدمَ واحدٌ منها بطلتْ منجّزيتُه . وكلُّ الحالات التي قد يُدَّعى سقوطُ العلم الإجماليِّ فيها عن المنجّزية ، لابدّ من افتراض انهدامِ أحدِ الأركان فيها ، وإلا فلا مبرّرَ للسقوط . وفيما يلي نستعرضُ عدداً مهمّاً من هذه الحالاتِ لدراستها من خلال ذلك : 1 . زوالُ العلم بالجامع الحالةُ الأولى : أن يزولَ العلمُ بالجامع رأساً ، ولذلك صورٌ : الصورةُ الأولى : أن يظهرَ للعالِم خطؤُه في علمِه وأنّ الإناءين اللذين اعتقدَ بنجاسةِ أحدِهما مثلًا طاهران ، ولا شكّ هنا في السقوطِ عن المنجّزية ؛ لانهدام الركنِ الأوّلِ من الأركانِ المتقدّمة . الصورةُ الثانيةُ : أن يتشكّكَ العالمُ فيما كان قد علِمَ به ، فيتحوّلَ علمُه بالجامع إلى الشكِّ البدويّ ، والأمرُ فيه كذلك أيضاً . ولكن قد يُتوهّمُ بقاءُ الأطرافِ على منجّزيّتِها ؛ لأنّ الأصولَ المؤمّنةَ تعارضتْ فيها في حال وجودِ العلم الإجماليّ ، وهو وإن زالَ ولكنّها بعد تعارضِها وتساقطهِا لا موجبَ لعَودِها ، فتظلُّ الشبهةُ في كلِّ طرفٍ بلا أصلٍ مؤمّنٍ فتتنجّز . وقد يجابُ على هذا التوهُّم ، بأنّ الشكَّ الذي سقطَ أصلُه بالمعارضة هو الشكُّ في انطباق المعلوم بالإجمال ، وهذا الشكُّ زالَ بزوال العلم الإجماليِّ ووُجدَ بدلًا عنه الشكُّ البدويّ ، وهو فردٌ جديدٌ من موضوع دليل الأصل ،