الشرح
الركن الثالث من أركان منجّزية العلم الإجمالي هو أن يكون كلّ من الطرفين مشمولًا في نفسه لدليل أصالة البراءة .
ولهذا الركن صياغتان ، إحداهما على مسلك الاقتضاء المتقدّم ، أي : أن العلم الإجمالي مقتضٍ لوجوب الموافقة القطعية ، كما ذهب إلى ذلك الميرزا النائيني .
والصياغة الثانية في ضوء مسلك علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية الذي ذهب إليه المحقّق العراقي .
صياغة الركن الثالث في ضوء مسلك الاقتضاء
حاصل هذه الصياغة هو أن يكون كلّ من الطرفين مشمولًا في نفسه - وبقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الإجمالي - لدليل أصالة البراءة ؛ إذ لو كان أحدهما - مثلًا - غير مشمول لدليل البراءة لسبب آخر ، لجرت البراءة في الطرف الآخر بدون محذور ؛ لما تقدّم من أن ملاك الموافقة القطعية على مسلك الاقتضاء هو تعارض الأصول المؤمّنة في الأطراف وتساقطها ، أمّا إذا افترضنا أن الطرف الآخر كان محروماً من البراءة لسبب آخر ، فلا مانع من جريان البراءة في الطرف المقابل له بلا معارض ، ومع جريانها لا تجب الموافقة القطعية .
مثال ذلك : ما لو علمنا إجمالًا بنجاسة أحد الإناءين ، غير أن أحدهما كان نجساً في السابق ويُشكّ في بقاء نجاسته ، ففي هذه الحالة يكون الإناء المسبوق بالنجاسة مجرى في نفسه لاستصحاب النجاسة ، لا لأصالة البراءة أو أصالة الطهارة ، فتجري الأصول المؤمّنة في الإناء الآخر بدون معارض ، وتبطل بذلك منجّزية العلم الإجمالي .