الاحتمال الثاني فيرفع جميع الآثار المترتّبة وإن كانت من الأمور العدمية .
الجهة الثانية : حديث الرفع مسوق للامتنان لقرينتين ؛ الأولى : لفظية ، وهي تعدية الرفع ب - " عن الظاهرة في وجود ثقل أزيح ، ورفع الثقل فيه امتنان ، والثانية : سياقية بمعنى أن الحديث ورد في سياق إظهار التحبب والتودد ، ومثل هذا اللسان يشعر بأنه في مقام الامتنان والتلطف .
وهاتان القرينتان وإن اشتركتا في عدم انطباق الحديث في مورد لا امتنان فيه ، لكن يوجد فرق بينهما وهو أنّه على القرينة الأولى ( اللفظية ) تقيد الرفع بكونه امتناناً لمن رفع عنه سواء خالف الامتنان للآخرين أم لا ، أمّا القرينة الثانية ( السياقية ) فهي تمنع إطلاق الرفع إذا خالف الامتنان لنفس الشخص المرفوع عنه التكليف أو كون الرفع خلاف الامتنان للآخرين .
المرحلة الثانية : الاستدلال بفقرة " ما لا يعلمون على البراءة ، والبحث فيها هل الرفع واقعي أم ظاهري ؟ . وإذا كان الحديث مجملًا مردّداً بين الرفع الواقعي والظاهري ، فالنتيجة في صالح الاستدلال على البراءة .
استدلّ على أن الرفع واقعي بدعوى أن حمل الحديث على الرفع الظاهري يحتاج إلى عناية زائدة ، والعناية تتصوّر على نحوين :
الأوّل : العناية في المرفوع فيقال : رفع " ما لا يعلمون أي : رفع الحكم الظاهري - وهو إيجاب الاحتياط - وهنا اختلف مصبّ الرفع وهو الحكم الظاهري عن مصب " ما لا يعلمون وهو الحكم الواقعي .
والثاني : العناية في الرفع أي : رفع وجوب الاحتياط ، الذي هو رفع ظاهري للحكم الواقعي ، وهو معنى تطعيم الظاهرية في نفس الرفع ، وكلا العنايتين خلاف الظاهر . فيتعيّن الحمل على الرفع الواقعي .
أجيب عن الاستدلال المتقدّم بوجهين ؛ الوجه الأوّل وهو للمحقّق العراقي قدس سرة : بأن الرفع في مقام الامتنان على الأمّة ، ورفع الضيق عنها ،
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 307
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٠٧