الأعمّ ؟ فلم يلج المصنّف في البحث في هذه المرحلة ، معلّلًا ذلك بعدم الثمرة فيها بعد بيان عدم تمامية الاستدلال بالرواية في المرحلة الأولى .
لكن إتماماً للفائدة نقول : إننا لو بنينا على أن المراد من النهي في الرواية ( حتى يرد فيه نهي ) هو النهي بعنوانه الأوّلي أي : النهي الواقعي ، فلا إشكال في أن يكون مفاد الرواية هو نفي الاحتياط ، ويكون دليل الاحتياط معارضاً مع مفاد الرواية .
أمّا إذا قلنا أن المراد من النهي في الرواية هو النهي بعنوانه الثانوي أي : الأعمّ من النهي الواقعي والظاهري ، ففي هذه الحالة يكون دليل الاحتياط حاكماً على مفاد الرواية .
والصحيح هو إرادة خصوص النهي الواقعي ؛ وذلك لأنّ الظاهر أن النهي في الرواية أضيف إلى موضوع القضية وهو " الشيء في ذاته ، وهو ظاهر في ورود النهي فيه بما هو على الشيء بذاته لا بما هو مشكوك الحرمة ، وهذا يعني أن النهي واقعي .
وعلى هذا فالمرحلة الثانية من الاستدلال تامّة ، أمّا المرحلة الأولى فغير تامّة .
( 2 ) حديث الرفع
وقع البحث في حديث الرفع في مراحل ثلاث :
المرحلة الأولى : في فقه الحديث بنحو الإجمال
وقع البحث فيها من جهتين : الجهة الأولى : في تصوير الرفع إلى الأمور المذكورة في الحديث ، فحيث إن جملة من الأمور التسعة المذكورة في الحديث لا يمكن أن يتعلّق الرفع بها على حقيقتها ؛ لكون كثير من الأمور التسعة موجودة بالفعل في عالم التكوين ومع ذلك نسب إليها الرفع ، فلابدّ من بذل عناية لتصحيح هذا الرفع ، والعناية المتصوّرة في المقام على ثلاثة احتمالات :
الاحتمال الأوّل : أن الرفع حقيقي ، لكنه مقدر كالعقاب والمؤاخذة .