الاحتمال الثاني : الرفع حقيقي لتلك العناوين ، لكن لا من حيث وجودات الأشياء الخارجية ، بل من حيث وجوداتها في عالم التشريع .
الاحتمال الثالث : الرفع تنزيلي تعبّدي لا حقيقي ، بمعنى : أن هذه الأشياء التسعة المذكورة في الحديث مرفوعة رفعاً تنزيلياً تعبّدياً .
دليل حديث الرفع حاكم على الأدلّة الأوّلية .
الاحتمال الأوّل أبعد الاحتمالات ؛ لأنه منفي بأصالة عدم التقدير .
أمّا الاحتمال الثاني ( رفع الأشياء بوجود ها التشريعي ) والاحتمال الثالث ( وهو أن الرفع تنزيلي ) وإن كانا خلاف الظهور أيضاً كما هو الحال في الاحتمال الأوّل ، لكن يوجد فرق بين الاحتمال الأوّل والاحتمالين الآخرين وهو أن التقدير على الاحتمال الثاني وإن كان خلاف الطبع الأوّلي للمتكلم ، إلّا أنّه ليس خلاف ظهور الشارع ، وهكذا في الاحتمال الثالث ، فإن الرفع المناسب للشارع هو الرفع التنزيلي لا الرفع التكويني .
الاحتمال المرجّح هو الثاني ، وذلك لأنّ على الاحتمال الثالث الذي يكون فيه الرفع تنزيلياً ، يقتضي أن يكون للأمور المذكورة في حديث الرفع من الخطأ والنسيان . . . . وجود خارجي حتى يصحّ رفعها تنزيلًا ، مع أنّنا نجد أن بعض فقرات الحديث لا وجود حقيقي لها ، كفقرة " رفع ما لا يطيقون .
أمّا بناء على الاحتمال الثاني فالرفع للوجود التشريعي ، ومن الواضح أن الوجود التشريعي غير مختصّ بالأُمور الوجودية ، بل شامل للأمور العدمية .
الثمرة على الاحتمال الأوّل مقابل الاحتمالين الآخرين هي عدم إمكان التمسّك بالإطلاق على الاحتمال الأوّل ، خلافاً للاحتمالين الآخرين .
الثمرة المترتّبة على الاحتمال الثاني والثالث ، أن الاحتمال الثالث ( وهو الرفع التنزيلي ، أي : تنزّل ما هو موجود خارجاً منزلة العدم ) فلا يكون حديث الرفع رافعاً للأمور العدمية كالاضطرار إلى ترك واجب مثلًا ؛ أمّا بناء على
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 306
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٠٦