والامتنان يتحقّق برفع وجوب الاحتياط ، لأنّ الاحتياط فيه كلفة على الأمّة ، فيكون رفعه امتناناً ولا نحتاج في تحقّق الامتنان إلى رفع الواقع .
ناقش السيد الشهيد المحقّق العراقي بأن الامتنان كما يحصل برفع إيجاب الاحتياط ، كذلك يتحقّق برفع الواقع رأساً ، فيرفع الاحتياط بواسطة رفع الواقع .
الوجه الثاني في مناقشة القائلين بأن الرفع واقعي : أن العناية في الرفع موجودة ومتحقّقة حتى لو كان الرفع واقعياً ، وذلك لأنّ الرفع لو كان هو الواقعي للزم تقييد الأحكام الواقعية بالعالمين بها فقط ، وهو محال ، لأنه يستلزم الدور المحال ، فلابدّ من إعمال عناية وهي حمل الحديث على خلاف ظهوره في الرفع الواقعي .
المرحلة الثالثة : في شمول فقرة الاستدلال للشبهات الموضوعية والحكمية ، ويتوقّف ذلك على تصوير جامع بينهما ، وصُوّر الجامع بثلاثة تصويرات هي :
التصوير الأول : أن المراد من اسم الموصول هو عنوان الشيء الشامل للحكم والموضوع معاً ؛ واعترض الآخوند قدس سرة بأن إسناد الرفع إلى الحكم إسناد إلى ما هو له ، وإلى الموضوع إسناد إلى غير ما هو له ، ولا جامع بينهما .
ولاحظ الأصفهاني على الآخوند بأنه لا مانع من اجتماع الوصفين ، لأنّ التقابل بين هذين الوصفين الحقيقي والمجازي ليس تقابلًا حقيقياً .
وناقش السيد الشهيد المحقّق الأصفهاني قدس سرة بأن مقصود صاحب الكفاية ليس هو أن هذا الأسناد في عالم التطبيق والانحلال بلحاظ المصاديق والحصص ، بل مقصوده قدس سرة في مرتبة أسبق وهي مرتبة استعمال هيئة الإسناد في المعنى النسبي القائمة بين المسند والمسند إليه .
ناقش السيد الشهيد الآخوند بأن إسناد الرفع إلى التكليف مجازي أيضاً ، كإسناده إلى الموضوع الخارجي ؛ لأنّ الرفع في الحديث هو رفع ظاهري وهو
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 308
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٠٨