الظهور الموضوعي في عصر النصّ
لا شكّ في أنّ ظواهرَ اللغةِ والكلامِ تتطوّرُ وتتغيُّر على مرِّ الزمن بفعل مؤثّراتٍ مختلفةٍ لغويةٍ ، وفكريةٍ ، واجتماعية .
فقد يكونُ ما هو المعنى الظاهرُ في عصر صدورِ الحديثِ مخالفاً للمعنى الظاهرِ في عصر السماع الذي يرادُ العملُ فيه بذلك الحديث ، وموضوعُ حجّية الظهورِ في عصر صدورِ الكلام لا في عصر السماعِ المغايرِ له ؛ لأنّها حجّيةٌ عقلائيةٌ قائمةٌ على أساس حيثيّةِ الكشفِ والظهورِ الحاليّ .
ومن الواضح أنّ ظاهرَ حالِ المتكلّم إرادةُ ما هو المعنى الظاهرُ فعلًا في زمان صدورِ الكلامِ منه . وعليه فنحنُ بالتبادر نُثبِتُ - بطريق الإنِّ - الظهور الذاتيَّ ، وبالظهور الذاتيِّ نثبتُ الظهورَ الموضوعيَّ في عصر السماع .
ويبقى علينا أن نُثبِتَ أنّ الظهورَ الموضوعيَّ في عصر السماع ، مطابقٌ للظهور الموضوعيِّ في عصر الكلامِ الذي هو موضوعُ الحجّية ، وهذا ما نثبُته بأصلٍ عقلائيٍّ يُطلَقُ عليه أصالةُ عدمِ النقل ، وقد نسمّيه بأصالة الثباتِ
في اللغة ، وهذا الأصلُ العقلائيُّ يقومُ على أساس ما يُخيَّلُ لأبناء العرف - - نتيجةً للتجارب الشخصية - - من استقرار اللغةِ وثباتِها ، فإنّ الثباتَ النسبيَّ ، والتطوُّرَ البطيءَ للّغةِ يوحي للأفرادِ الاعتياديينَ بفكرة عدمِ تغيُّرِها وتطابقِ ظواهرها على مرِّ الزمن ، وهذا الإيحاءُ وان كان خادعاً ، ولكنّه على أيِّ حالٍ إيحاءٌ عامٌّ استقرَّ بموجبِه البناءُ العقلائيُّ على إلغاء احتمالِ التغييرِ في الظهور باعتباره حالةً استثنائيةً نادرةً تُنفى بالأصل .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 384
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٨٤