إذن هذه المفردات والجمل في ضمن دائرة معيّنة وعلوم اجتماعية وطبيعية معيّنة تأخذ معنىً ، ولكن نفس هذه الجملة في ضمن ظروف علميّة أخرى يتغيّر مفهومها ويتبدّل .
بعد أن عرفت ما تقدّم نقول : إذا وردت رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) فهل المعنى المتبادر منها إلى ذهن إنسان اليوم هو نفس المعنى الذي أراده الإمام الصادق ( عليه السلام ) ؟
بحسب قوانين اللغة فإنّ ما يتبادر إلى ذهني من معنىً ، يختلف عن المعنى الذي أراده الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
وعليه : كيف يكون الظهور الذي وصل إليّ حجّة وهو مراد الإمام الصادق ( عليه السلام ) ؟ !
وإن شئت قلت : إنّ الظهورات الموجود اليوم هي الظهورات التي نحن نفهمها ، وبعد التسليم بأنّها متغيّرة ، فما هو الدليل على أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) يريد هذا الظهور الذي نفهمه اليوم من كلامه ؟ فلعلّه يريد معنى آخر !
فحاصل الإشكال : هو أنّ الذي يتبادر إلى ذهني شيءٌ والظهور الذي كان معاصراً للمعصوم ( عليه السلام ) شيءٌ آخر ، فما هو الدليل على أنّ هناك تطابقاً بين الظهورين ، بل العلم أثبت عدم التطابق بينهما ، فعندما يقول الأصولي : إنّ الظهور حجّة ، فهل الظهور في زمن المعصوم ( عليه السلام ) هو الحجّة ، أم ظهور إنسان اليوم ؟ من الواضح أنّ الظهور الأوّل هو الحجّة ، وأنا لا أستطيع الوصول إليه ؛ لاختلاف الزمان والظروف والشرائط . فهل هناك سبيل
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 387
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٨٧