وعلى هذا الاحتمال لا تكون قاعدة التسامح في أدلّة السنن تامّة أيضاً ؛ لأنّ الروايات ليست بصدد جعل الحجّية لمطلق البلوغ وإنّما هي إرشاد لحكم العقل بحسن الاحتياط .
وهذا ما أشار إليه السيّد الخوئي وذهب إليه حيث قال : عإنّ أخبار من بلغ واردة للإرشاد إلى ما استقلّ به العقل من أنّ الانقياد وإتيان العمل برجاء المحبوبية حسن ويترتّب عليه الثواب ، ولا دلالة لها على استحباب العمل شرعاً « 1 » .
وقال في المحاضرات : عذكرنا في محلّه أنّ مفاد تلك القاعدة ليس هو استحباب العمل البالغ عليه الثواب ، بل مفادها هو الإرشاد إلى ما استقلّ به العقل من حسن الإتيان به برجاء إدراك الواقعع « 2 » .
الاحتمال الرابع : أن تكون روايات عمن بلغع بصدد إبداء وَعْدٍ مولويّ من النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) في أنّ من بلغه ثوابٌ على فعل
وعمل به ، يحصل على ذلك الثواب حتّى مع عدم صدوره واقعاً .
فإن قلتَ : لماذا يبدي المعصوم مثل هذا الوعد المولوي ؟
قلتُ : لعلّه لأجل مصلحة في نفس الوعد ، فإنّه يمكن أن تكون هناك اعتبارات في إبداء المعصوم لمثل هذا الوعد ؛ من قبيل : تحصيل الرغبة لدى
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، تقريراً لبحث آية الله العظمى السيّد أبو القاسم الخوئي ، للمحقّق حجّة الإسلام والمسلمين الميرزا علي الغروي التبريزي ، الناشر : لطفي ، 1414 ه - : ج 9 ، شرح ص 295 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه ، تقريراً لبحث سيّدنا الأستاذ الأعظم فقيه الطائفة مرجع الأمة زعيم الحوزة العلمية سماحة آية الله العظمى السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، محمّد إسحاق الفياض ، مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1419 ه - : ج 5 ، ص 383 . .