المكلّف في الاحتياط الثابت حسنه عقلًا ، حيث إنّ مثل هذا الوعد يساهم في دفع المكلّف نحو الاحتياط والانقياد لفعل ما ثبت استحبابه بخبرٍ ضعيف ، مع ضمان حصوله على الثواب المذكور من خلال وعدٍ يأخذه الشارع على نفسه بإعطائه له حتّى فيما لو لم يكن ما بلغه ثابتاً في الواقع .
وكيف كان ، فإنّ قاعدة التسامح في أدلّة السنن لا تثبت على هذا الاحتمال أيضاً ؛ لأنّ الروايات بناءً على هذا الاحتمال بصدد إبداء وعد مولويّ وليست في مقام جعل الحجّية لمطلق البلاغ .
وهذا الاحتمال هو الظاهر من كلمات الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) ، حيث قال في فرائده : عوأمّا الثواب الموعود في هذه الأخبار فهو باعتبار الإطاعة الحكمية ، فهو لازم لنفس عمله المتفرّع على السماع واحتمال الصدق ولو لم يرد به أمر آخر أصلًا ، فلا يدلّ على طلبٍ شرعيّ آخر له .
نعم ، يلزم من الوعد على الثواب طلبٌ إرشاديٌّ لتحصيل ذلك الموعود . فالغرض من هذه الأوامر - كأوامر الاحتياط - تأييد حكم العقل ، والترغيب في تحصيل ما وعد الله عباده المنقادين ، المعدودين بمنزلة المطيعين « 1 » .
أضواء على النص
قوله : ذكرنا أنّ موضوع الحجّية ليس مطلق الخبر ، فموضوع الحجّية هو إمّا خبر الثقة كما اختاره المصنّف أو خبر العادل إذا قلنا أنّ دليلنا آية النبأ .
قوله ( قدّس سرّه ) : ولكن قد يقال في خصوص باب المستحبّات أو الأحكام غير الإلزامية عموماً أنّ موضوع الحجّية مطلق الخبر ، وهذا هو القول الأوّل من القولين اللذين ذكرا في المسألة .
قوله ( قدّس سرّه ) : أن تكون في مقام جعل الحجّية لمطلق البلوغ ، وهذا هو
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 157 . .