صادراً عنهم ( عليهم السلام ) ، وهذا معناه جعل الحجّية لمطلق البلوغ والوصول في موارد المستحبّات . ومن الواضح أنّ البلوغ كما يتحقّق بخبر الثقة ، يتحقّق بغيره ، فيكون موضوع الحجّية في باب المستحبّات هو مطلق الخبر حتّى لو كان ضعيفاً .
إذا عرفت هذا نقول : إنّ الاستدلال بأخبار من بلغ على القاعدة المذكورة مبنيٌّ على أن يكون المستفاد من هذه الأخبار جعل الحجّية لمطلق البلوغ ، سواء كان الخبر الذي يحقّق البلوغ خبر ثقة أم خبر غير الثقة ، ولكن تمامية الاستدلال تتوقّف على استظهار هذا المعنى من تلك الروايات دون غيره من المعاني التي يمكن أن تكون تلك الروايات ناظرة إليها .
والتحقيق أنّ هذه الروايات يمكن أن تُحمل بدواً وفي مقام الثبوت على أربعة احتمالات :
الاحتمال الأوّل : أن تكون تلك الروايات في مقام جعل الحجّية لمطلق البلوغ ، أي : أنّه بمجرّد تحقّق هذا العنوان تثبت الحجّية للخبر ، فيكون مفادها جعل الحجيّة لخصوص الأخبار التي تخبر عن الثواب ، فكلّ من يبلغه شيء من الثواب على عمل فهذا البلوغ حجّة ، سواء كان المخبر به ثقة أم غير ثقة ، فيكون لسانها جعل حكمٍ ظاهريّ ، وهو الحجيّة ، على عنوان البلوغ من أجل التحفّظ على الملاكات الواقعيّة للاستحباب الواقعي .
بعبارة أخرى : إنّ أخبار عمن بلغع ، هي في مقام جعل الحجّية لمطلق البلوغ ، فمن بلغه ثواب من النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) أو أحد الأئمّة الأطهار على
عمل بواسطة خبر غير الثقة فإنّه يحصل على الثواب الذي بلغه حتّى لو لم يقله المعصوم ( عليه السلام ) ، وهذا يعني أنّ ما ورد في باب المستحبّات والمكروهات حجّة مطلقاً ، سواء كان راويه ثقة أو لا . وعلى هذا الاحتمال تكون قاعدة التسامح في أدلّة السنن تامّة .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 261
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٦١