التسامح تامّة .
وقد جاء هذ الاحتمال في كلمات السيّد الخوئي ( رحمه الله ) من دون أن يتبنّاه ، حيث قال : عأن يكون مفادها استحباب العمل بالعنوان الثانوي الطارئ ، أعني به عنوان بلوغ الثواب عليه ، فيكون عنوان البلوغ من قبيل سائر العناوين الطارئة على الأفعال الموجبة لحسنها وقبحها ولتغيّر أحكامها ، كعنوان الضرر والعسر والنذر وأمر الوالد ونحوها « 1 » .
الاحتمال الثالث : أنّ هذه الروايات ليست بصدد بيان حكمٍ مولويّ ، وإنّما هي بصدد بيان حكمٍ إرشاديّ ؛ باعتبار أنّ التجرّي قبيح عقلًا والانقياد حسن عقلًا ، وروايات عمن بلغع إرشاد إلى ما يحكم به العقل من الانقياد .
وبعبارة أخرى أوضح : إنَ روايات عمن بلغع هي في مقام الإرشاد لحكم العقل بحسن الاحتياط على كلّ حال ، واستحقاق المحتاط للثواب ، فإنّ العقل عند سماعه لخبرٍ ضعيف يتضمّن ثواباً معيّناً على قراءة سورةٍ معيّنة ، يحكم بحسن الانقياد والإتيان بالفعل احتياطاً لأجل تحصيل الثواب المذكور ؛ إذ يحتمل أن يكون ما ذُكر صادراً في الواقع .
فيكون المقام من قبيل قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » . فإنّ أمر الشارع بالإطاعة في الآية يعتبر إرشاداً إلى حكم العقل بوجوب طاعة الله ورسوله وأولي الأمر ، لا أنّه أمرٌ مولويّ ؛ وذلك لأنّ
الشارع لو أمر بوجوب طاعته لأمكن للمأمور أن يتساءل : ومَن قال بأنّ طاعته واجبة ؟ وما لم يتدخّل العقل ويحكم هو بوجوب الإطاعة ، لا تجب طاعة من ذُكر في الآية ، فيكون الحكم بوجوب الطاعة إرشادياً ، والمقام من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 319 .
( 2 ) النساء : 76 . .