فلكي تكون الجملةُ الشرطيةُ مثلًا ، مشتملةً في مرحلةِ المدلولِ التصوّريِّ على ضابط إفادةِ المفهوم ، لابدّ أن تكون دالّةً على ربط الجزاءِ بالشرط بما هو معنىً حرف - يٌّ موازٍ للمعنى الاسميِّ للتوقّفِ والالتصاقِ ، لا على الربطِ بما هو معنىً حرف - يٌّ موازٍ للمعنى الاسميِّ ؛ لاستلزامِ الشرط للجزاء .
ولابدَّ إضافةً إلى ذلك أن يكونَ المرتبطُ على نحو التوقّفِ والالتصاقِ طبيعيَّ الوجوبِ لا وجوباً خاصّاً ، وإلّا لم يقتضِ التوقّفُ إلّا انتفاءَ ذلك الوجوبِ الخاصّ ، وهذا القدرُ مِن الانتفاء يتحقّقُ بنفس قاعدةِ احترازيةِ القيودِ ولو لم نفترضْ مفهوماً .
وإذا ثبتتْ دلالةُ الجملةِ في مرحلة المدلولِ التصوّريِّ على النسبةِ التوقّفيةِ والالتصاقيةِ ثبتَ المفهومُ ، ولو لم يثبتْ كونُ الشرط علّةً للجزاء أو جزءَ علّةٍ له ، بل ولو لم يثبتِ اللزومُ اطلاقاً وكان التوقّفُ لمجرّدِ صدفة .
وأمّا على مستوى المدلولِ التصديقيِّ للجملةِ فقد تكشفُ الجملةُ في هذه المرحلةِ عن معنىً يبرهنُ على أنّ الشرطَ علّةٌ منحصرة ، أو جزءُ علّةٍ منحصرةٍ للجزاء ،
وبذلك يثبتُ المفهومُ ، وهذا مِن قبيل المحاولةِ الهادفةِ لإثبات المفهومِ تمسّكاً بالإطلاقِ الأحواليِّ للشرطِ لإثباتِ كونِه مؤثّراً على أيِّ حالٍ سواءً سبقه شيءٌ آخرُ أو لا ، ثمّ لاستنتاجِ انحصارِ العلّةِ بالشرط من ذلك ؛ إذ لو كانت للجزاء علّةٌ أخرى لما كان الشرطُ مؤثّراً في حال سبقِ تلك العلّة ، فإنّ هذا انتزاعٌ للمفهوم مِن المدلول التصديقيِّ ، لأنّ الإطلاقَ الأحواليَّ للشرط مدلولٌ لقرينة الحكمة ، وقد تقدَّم سابقاً أنّ قرينةَ الحكمةِ ذاتُ مدلولٍ تصديقيٍّ ولا تساهمُ في تكوينِ المدلولِ التصوّري .
هذا ما ينبغي أن يقالَ في تحديد الضابطِ .
وأمّا المشهورُ فقد اتّجهوا إلى تحديد الضابطِ للمفهوم في ركنين ، كما مرّ بنا في الحلقة السابقة :
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 37
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٧