الشرح
بعد أن فرغ المصنّف ( قدّس سرّه ) - في المقطع السابق - من تعريف المفهوم ، شرع في البحث عن ضابط المفهوم .
لقد ثبت في المقطع السابق أنّ المفهوم هو المدلول الالتزامي المترتّب على خصوصية الربط القائم بين طرفي القضية ؛ شرطية كانت أم وصفية أم غائية أم غير ذلك . أمّا ما كان مترتّباً على خصوصية الموضوع أو خصوصية المحمول فليس هو بمفهوم . وهنا يريد المصنّف ( قدّس سرّه ) أن يبحث في الموجب لثبوت لازم الربط ، أو قل : يريد أن يبحث في هويّة الربط ، وبأيّ نحو ينبغي أن يكون حتّى تدلّ الجملة على المفهوم ؛ إذ ليس كلُّ ربطٍ يُنتج المفهوم . فالقضية الحملية - مثلًا - مع أنّه يوجد فيها ربط بين الموضوع والمحمول ، لكن ليس فيها مفهوم . وهذا يعني أنّه لابدّ أن يكون الربط بنحو خاصّ حتّى يُنتج المفهوم ، فما هي تلك الكيفية التي تتحقّق في الربط فتنتج المفهوم ؟
ولكي يتّضح المطلب أكثر ، نقول : إنّ مجرّد الوقوف على تعريف المفهوم ، وأنّه عبارة عن ذلك المدلول الالتزامي الذي يترتّب على خصوصية الربط القائم بين طرفي القضية المستدعي للانتفاء عند الانتفاء ، لا يُمكّننا من معرفة وجود المفهوم للجملة أو عدم وجوده ؛ باعتبار أنّ ضابط المفهوم - حسب الفرض - غير مشخّص بَعدُ . فقبل تشخيصه لا يمكن معرفة هل للجملة الشرطية أو الوصفية أو الغائية أو غيرهنّ من الجمل مفهوم أم لا ؟ أمّا بعد تشخيصه فإن كان موجوداً كان للجملة مفهوم ، وإلّا فلا .
وما نحن فيه نظير تعريف الإنسان مثلَا - بأنّهُ حيوان ناطق ، فما لم نشخّص ضابط الحيوانية والناطقية ، لا يمكن تمييز الإنسان عن غيره ، فقبل أن يكون
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 39
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٩