ضابط المفهوم
ونريدُ الآنَ أن نعرفَ الربطَ المخصوصَ الذي يؤخذُ في المنطوق ويكونُ منتجاً للمفهوم .
وتوضيحُ ذلك : أنا إذا أخذْنا الجملةَ الشرطيةَ كمثالٍ للقضايا التي يُبحثُ عن ضابطِ ثبوتِ المفهوم لها ، نجدُ أنّ لها مدلولًا تصوّرياً ، ومدلولًا تصديقياً .
وحينما نفترضُ المفهومَ للجملة الشرطية ، تارةً نفترضُه على مستوى مدلولِها التصوّري ، بمعنى أنّ الضابطَ الذي به يثبتُ المفهومُ يكون داخلًا في المدلولِ التصوّريِّ للجملة ، وأخرى نفترضُه على مستوى مدلولِها التصديقيّ ، بمعنى أنّ الضابطَ الذي به يثبتُ المفهومُ لا يكونُ مدلولًا عليه بدلالةٍ تصوّريةٍ بل بدلالةٍ تصديقية .
أمّا الضابطُ لإفادة المفهوم في مرحلة المدلولِ التصوّري ، فهو أن يكونَ الربطُ المدلولُ عليه بالأداةِ أو الهيئةِ في هذه المرحلة مِن النوع الذي يستلزمُ الانتفاءَ عند الانتفاء ، لأنّ ربطَ قضيةٍ أو حادثةٍ بقضيةٍ أو حادثةٍ أخرى إذا أردنا أن نعبّرَ عنه بمعنىً اسميٍّ وجدنا بالإمكانِ التعبيرَ عنه بشكلين :
فنقولُ تارةً : ( زيارةُ شخصٍ للإنسان تستلزمُ أو توجِدُ وجوبَ إكرامِه ) .
ونقول أخرى : ( إن وجوبَ إكرامِ شخصٍ يتوقّفُ على
زيارته ، أو هو معلّقٌ على فرضِ الزيارةِ وملتصقٌ بها ) .
ففي القولِ الأوّلِ استعملنا معنى الاستلزام ، وفي القول الثاني استعملنا معنى التوقّفِ والتعليقِ والالتصاق . والمعنى الأوّلُ لا يدلُّ التزاماً على الانتفاء عند الانتفاء ، والثاني يدلُّ عليه .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 36
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٣٦