تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الشرح لما كان للأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) نظرية تختلف عن نظرية علماء الأصول كانت طريقة بحثه لوسائل الإثبات الوجداني مغايرة لطريقة البحث عند الأعلام . فهو يرى أنّ حجّية مثل التواتر والإجماع والشهرة قائمة على أساس إفادتها اليقين عن طريق ما يسمّى بنظرية حساب الاحتمال « 1 » ، وهو حساب رياضي دقيق ذكره المصنّف مفصّلًا في كتابه « الأسس المنطقيّة للاستقراء » . من هنا كان من المناسب - قبل البحث في وسائل الإثبات الوجداني - أن نتحدّث بإيجاز عن أمور تتعلّق بهذه النظرية :

الأمر الأوّل : الجذور التأريخية لنظرية حساب الاحتمالات

بدأت نظرية حساب الاحتمالات - بشكل واضح - في منتصف القرن السابع عشر الميلادي « 2 » ، عندما اكتشف « باسكال » أداة لحساب « التوافق » والتي عُرفت فيما بعد ب - « مثلّث باسكال » . وحيث إنّ هذه النظرية تعتمد بشكل أساسي على « التوافق » و « التبادل » ، من هنا كان لهذا الاكتشاف دور بارز في
هامش
( 1 ) وهي من النظريات الرياضية التي نشأت وتطوّرت في أحضان علوم الرياضيات وبالأخصّ علم الإحصاء ، وإن كان أساس فكرتها موجوداً في التخصّصات الأخرى كما عند الباحثين الإسلاميين . وتعتمد هذه النظرية على مجموعة من القواعد والأسس التي تساهم في يقينية النتيجة المحصّلة من مجموعة قيم احتمالية ظنّية . وسوف يأتي مزيد بيان من قبل الشارح ( دام ظلّه ) إلى هذه النظرية ، والنكات المرتبطة بها ، والهدف من بحثها ضمن مطاوي شرح هذا المقطع . ( 2 ) منطق الاستقراء ، الدكتور إبراهيم مصطفى ، دار المعارف ، مصر ، 1999 م : ص 197 . .