القسم الأول : وسائل الإثبات الوجداني
تمهيد
المقصودُ بالاثبات الوجدانيِّ : اليقينُ . ولمّا كانت وسائلُ الإثباتِ الوجدانيِّ للدليلِ الشرعيِّ بالنسبة إلينا كلُّها وسائلَ تقومُ على أساس حسابِ الاحتمال - - كالتواتُر والإجماعِ ونحوِهما ، على ما تقدَّم في الحلقةِ السابقة - فمِنَ المناسِب أن نتحدَّثَ بإيجازٍ عن كيفية تكوُّن اليقينِ على أساس حساب الاحتمال .
فنقولُ : إنّ اليقينَ - كما عرَفنا في مباحث القطع - موضوعيٌّ وذاتيّ ، ونحن حينما نتكلّمُ عن حجّيةِ القطع بعد افتراضِ تحقّقِه لا نفرِّقُ بين القسمين ؛ إذ نقولُ بحجّيتهِما معاً ، كما تقدّم . ولكن حينما نتكلّمُ عن الوسائلِ الموجبةِ للإثباتِ والإحراز ، فمِن المعقولِ أن نهتمَّ بالتمييز بين أدواتِ اليقينِ الموضوعيِّ وغيرِها ؛ ابتعاداً بقدرِ الإمكان عن التورُّط في غير اليقينِ الموضوعيّ .
واليقينُ الموضوعيُّ قد يكونُ أوّلياً ، وقد يكونُ مستنتجاً ، واليقينُ الموضوعيُّ المستنتجُ بقضيةٍ ما ، له سببان :
أحدُهما : اليقينُ الموضوعيُّ بقضيةٍ أخرى تتضمّنُ أو تستلزمُ تلك القضيةَ ، ويكونُ الاستنتاجُ حينئذٍ قائماً على أساس قياسٍ مِن الأقيسِة المنطقية .
والآخرُ : اليقينُ الموضوعيُّ بمجموعةٍ من القضايا لا تتضمّنُ ولا تستلزمُ