فالمأمور يريد أن يحصل على مؤَمِّنٍ أمام آمره ، والآمر يريد أن يُحصّل على منجّز أمام مأموره ، فهنا يستطيع المأمور أن يحتجّ على آمره بالرجوع إلى قول اللغوي ، وهذا المقام غير المقام الأوّل ؛ لأنّ فيه منجّزية ومعذّرية .
قوله ( قدّس سرّه ) : « أكرم العالم » ، فمعنى العالم هنا هو من له علم ، وهذا المعنى مصداق واضح للعالم ، فلو شكّ المأمور في شمول هذا الحكم لمن كان عالماً وأصيب بعاهة فصار جاهلًا ، يرجع إلى اللغوي ليرى بأنّ عنوان العالم هل ينطبق على من هو متلبّس أم ينطبق على من انقضى عنه المبدأ ؟ فيجد أنّ اللغوي ينصّ على أنّ لفظ العالم ينطبق على من يتلبّس فعلًا ، أمّا من انقضى عنه المبدأ كمن كان عالماً وصار جاهلًا فلا يصدق عليه عنوان العالم .
فلو لم يكرم المأمور الجاهل الذي كان عالماً لكان معذوراً أمام آمره ، وهذا معناه أنّ قول اللغوي حجّة ، بمعنى أنّ هذا المكلّف لو أراد عدم الامتثال فله عذره أمام المولى ، فلو احتجّ المولى عليه ، فبإمكانه أن يُجيب بأنّني لم أكن أعلم بأنّ هذا الشخص عالم أو لا ، وعند الرجوع إلى قول اللغوي تبيّن لي أنّه ليس بعالم ؛ إذ العالم هو خصوص من كان متلبّساً بالعلم فعلًا ، أمّا من انقضى عنه المبدأ فليس بعالم .
أمّا لو افترضنا أنّ من انقضى عنه المبدأ أيضاً يصدق عليه لغةً أنّه عالم ، والمأمور أكرمَ فقط من كان عالماً بالفعل ، فمن حقّ الآمر حينئذٍ أن يحتجّ عليه .
قوله ( قدّس سرّه ) : « فيُرجع إلى قول اللغوي » ، أي : فيُرجع إلى قول اللغوي لتكون شهادة اللغوي بالشمول منجّزة على العبد وهي حجّة للآمر على المأمور .
قوله : « وشهادته بعدم الشمول معذّرة وحجّة للمأمور على المولى » ، أي : وتكون شهادة اللغوي بعدم الشمول معذّرة وحجّة للمأمور على آمره .
قوله : « إن كان المقصود منه بناء العقلاء في المقام الأوّل » ، فحتى لو توفّر كلا الشرطين لا تستكشف الحجّية ، بل لا توجد حجّية حتّى نستكشفها ، إنّما
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 247
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٢٤٧