وكان ذلك الموقف مخالفاً للشرع لوجب عليه عقلًا الردع عنه والتنبيه ؛ إمّا لوجوب النهي عن المنكر ، فلو لم ينهَ عنه نستكشف من ذلك أنّه ليس بمنكر ولا مخالفاً للشرع ؛ لأنّ المعصوم لا يترك واجباً مطلقاً . وإمّا لوجوب تعليم الجاهل ، فإنّ العاملين بالسلوك غير المرضي والمخالف للشرع جهّال يجب تعليمهم ، والمعصوم - بحكم عصمته - لا يترك الواجب ، فإذا لم ينهَ عنه فإنّ ذلك يكشف عقلًا عن كونه ممضى عنده .
ولكن لكي يتمّ هذا التقريب ، لابدّ أن تكون شرائط وجوب النهي عن المنكر وشرائط وجوب تعليم الجاهل تامّة .
الثاني : دلالة السكوت على الإمضاء وفق الأساس الاستظهاري
وهذا التوجيه يبتني على التمسّك بظهور حال المعصوم ( عليه السلام ) أنّه بصدد المراقبة والتوجيه ، حيث إنّ ظاهر حال المعصوم بوصفه المسؤول العامّ عن تبليغ الشريعة وتقويم الزيغ وأنّه بصدد مراقبة تصرّفات المكلّفين وتوجيههم إلى الطريق المستقيم ، فعند سكوته عن سلوك يواجهه من أحدهم نستكشف أنّه ممضى عنده وراضٍ به . وإلّا لو كان ذلك السلوك مخالفاً للشرع وغير مرضي عند المعصوم ومع ذلك لم يردع عنه لكان هذا السكوت مخالفاً لظهور حاله .
أضواء على النصّ
قوله ( قدّس سرّه ) : « سكوت المعصوم عن موقف يواجهه يدلّ على إمضائه » ، الموقف قد يكون فردياً وقد يكون جماعياً ، والجماعي هو السيرة العقلائية والمتشرعية . وسكوت المعصوم عن ذلك الموقف والسلوك الذي يواجهه يدلّ على إمضائه ، إمّا على أساس عقليّ ؛ باعتبار أنّه لو لم يكن الموقف متّفقاً مع غرضه لكان سكوته نقضاً للغرض ، أو باعتبار أنّه لو لم يكن الموقف سائغاً شرعاً لوجب على المعصوم الردع عنه والتنبيه ، وإمّا على أساس استظهاري .