تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الشرح مرّ الكلام منّا أنّ الدليل الشرعي غير اللفظي هو عبارة عن الموقف الذي يتّخذه المعصوم ( عليه السلام ) وتكون له دلالة على الحكم الشرعي ، كفعله وسكوته عن فعل غيره بنحوٍ يدلّ على القبول ، وأشرنا إلى أنّ البحث فيه يقع في مقامين : الأوّل : في تحديد دلالة الفعل ، وقد مرّ الحديث عنه في المقطع السابق . الثاني : في تحديد دلالة السكوت والتقرير . وهذا ما سنبحثه في هذا المقطع والمقاطع اللاحقة .

المقام الثاني : دلالة تقرير المعصوم

في البداية لابدّ أن يُعلم أنّ المقصود من تقرير المعصوم هو سكوته عن موقف يواجهه ، كما لو شاهد شخصاً يفعل فعلًا ما ولم يردعه . وقد اشتهر بين الأصوليين أنّ هذا السكوت دليل الإمضاء ؛ وتحليله أنّ المعصوم ( عليه السلام ) إذا واجه سلوكاً معيّناً ، فإمّا أن يبدي موقف الشرع من ذلك السكوت ، وهذا يعني وجود دليل شرعيّ لفظيّ ، وقد تقدّم الكلام عنه سابقاً . وإمّا أن يسكت ولا يبدي أيّ موقف تجاه ذلك السلوك ، وعندئذٍ يُمكننا أن نستكشف من سكوته إمضاءه له . قال المصنّف ( قدّس سرّه ) : « وأمّا السكوت فقد يقال : إنّه دليل الإمضاء ، وتوضيح ذلك : أنّ المعصوم إذا واجه سلوكاً معيّناً ، فإمّا أن يبدي موقف الشرع منه ، وهذا يعني وجود الدليل الشرعي اللفظي ، وإمّا أن يسكت » « 1 » . وهذا معناه أنّ السكوت دليل الإمضاء ، والإمضاء دليل على الحكم الشرعي « 2 » .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى والثانية : ص 233 . ( 2 ) وهذا البحث يعدّ من البحوث المهمّة جدّاً في عملة الاستنباط ؛ باعتبار أنّ كلّ بحث الاستدلال بسيرة العقلاء وسيرة المتشرّعة موقوف على أن نستكشف من السكوت إمضاء المعصوم ( عليه السلام ) . ( منه دام ظلّه ) . .