تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

التقريب الأوّل : أن نلحظ المعصوم بما هو شارع

من الواضح أنّ للمشرع أغراضاً في تشريع أحكامه ، والحافظ لهذه الأغراض هو المعصوم ( عليه السلام ) ، فلو واجه سلوكاً ولم ينهَ عنه - مع فرض كونه خلاف الشرع - فإنّ ذلك يعني أنّه قد فوّت غرضه بما هو شارع ، فمثلًا إذا كان الشارع لا يقبل العمل بخبر الواحد في أحكامه الشرعية ، فلو كانت هناك سيرة عقلائية في زمانه واحتمل أنّها ستنسحب إلى المجال الشرعي وكان الشارع لا يرضى بذلك لكان ينبغي أن يردع عن العمل بخبر الواحد ، وإلّا يلزم نقض الغرض ، ونقض الغرض من العاقل الملتفت مستحيل ، فمن عدم نهيه نستكشف - عقلًا - كون السلوك الذي واجهه ممضى عنده . وهذه الاستحالة إنّما هي استحالة بلحاظ العقل العملي ، أي : أنّ المستحيل ممكن ذاتاً ولكنّه لا يقع ؛ لأنّه قبيح وينافي الحكمة ، كاستحالة الظلم على الله تعالى ، فإنّها ليست بمعنى عدم قدرته على الظلم ، وإنّما بمعنى قبح صدوره عن الذات المقدسة ؛ لأنّه تعالى حكيم ولا يصدر منه ما لا يليق بساحته المقدّسة . وهذا بخلاف الاستحالة التي تقال بلحاظ العقل النظري ؛ فإنّ المستحيل غير ممكن ذاتاً كاجتماع النقيضين . ونقض الغرض من قبيل القبيح لا المستحيل ذاتاً . فتحصّل : أنّ المعصوم ( عليه السلام ) لا يسكت عن سلوك مخالف للشرع ؛ لأنّ في ذلك نقضاً لغرضه ، فإذا سكت عنه فإنّ ذلك يكشف عقلًا عن أنّ السلوك ممضى ومرضيّ عنده . وهذا التقريب لابدّ لإمكان دلالته على الإمضاء عقلًا من أن يكون سكوت المعصوم عن السلوك ينذر بتفويت غرضٍ شرعيّ ، وإلّا لا يدلّ على الإمضاء .

التقريب الثاني : أن نلحظ المعصوم بما هو مكلَّف

وفي هذا التقريب نلحظ المعصوم ( عليه السلام ) بما هو مكلَّف ، فلو واجه موقفاً