من هنا وقع البحث بين علماء الأصول في توجيه دلالة سكوت المعصوم عن سلوك معيّن على كونه ممضيً له وراضياً به ، وقد ذكروا لذلك توجيهين :
الأوّل : دلالة السكوت على الإمضاء وفق الأساس العقلي
وفي هذا التوجيه تارة نلحظ المعصوم بما هو مكلَّف بالأحكام الشرعية حاله حال سائر المكلّفين ، فكما تجب الصلاة مثلًا على زيدٍ تجب عليه .
وأخرى : نلحظ المعصوم بما هو مكلِّف وشارع وحافظ لأغراض الشريعة .
وهذا له « 1 » فلهذا وردت روايات أنّ الصلوات اليومية كانت ركعتين - إلّا المغرب فهي ثلاث ركعات - وعندما عاد الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) من المعراج صلّاها أربع ركعات . وقد جاء في بعض روايات الكافي : أنّ الركعتين الأوليين فرض الله ، فالشكّ فيها مبطل ، وأنّ الأخيرتين سنّة نبيّكم ، فالشكّ فيها ليس بمبطل « 2 » .
وعليه فهذا التوجيه - أعني توجيه دلالة السكوت على الإمضاء وفق الأساس العقلي - يمكن توضيحه بتقريبين :
هامش
( 1 ) لا شكّ أنّ النبيَّ ( صلّى الله عليه وآله ) مشرّع . نعم ، هناك بحث بين الأعلام في أنّ الأئمة ( عليهم السلام ) هل لهم تشريعات أيضاً ؟ ( منه دام ظلّه ) .
( 2 ) بحسب الاصطلاح الفقهي ، عندما نقول : الفريضة والسنّة ، فإن مرادنا الواجب والمستحبّ . ولكن بعض الروايات لا تستعمل الفريضة والسنّة بهذا المعنى ، بل تستعمله فيما أوجبه الله وما أوجبه الرسول . من هنا استفاد بعض المفسّرين المحقّقين من قوله تعالى :وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ *أنّ الله يشرّع والرسول كذلك ، فإطاعة الله شيء وإطاعة الرسول شيء . ( منه دام ظلّه ) . .