الفسّاق ) موقوف على إمكان إثبات ركني المفهوم فيها أو عدم إمكان ذلك .
أمّا دلالته على الركن الأوّل وهو نفي حكم المستثنى منه عن المستثنى فهي مسلّمة ؛ وإلّا كان الاستثناء بلا فائدة .
وأمّا دلالته على الركن الثاني وهو كون المنفي عن المستثنى بأداة الاستثناء هو طبيعيّ الحكم لا شخصه ، فذلك موقوف على إمكان جريان الإطلاق وقرينة الحكمة في مفاد هيئة ( أكرم ) أو عدم إمكانه .
توضيح ذلك - كما تقدّم في مفهوم الغاية - : إذا قال المولى : ( أكرم الفقراء إلّا الفسّاق ) ، وأردنا أن نعبّر عن هذه الجملة بمفهوم اسميّ مفاد بنفس لفظ ( الاستثناء ) ، فإنّ هناك أسلوبين . فتارة نقول : ( وجوب إكرام الفقراء يُستثنى منه الفسّاق ) ، وأخرى نقول : ( جعل الشارع وجوباً لإكرام الفقراء مستثنى منه الفسّاق ) .
وعلى الأوّل يُعقل إجراء مقدّمات الحكمة والإطلاق في الحكم - الذي هو الوجوب - لإثبات أنّ الذي أُخرج منه المستثنى هو طبيعيّ الحكم لا شخصه ، وعليه يثبت لجملة الاستثناء مفهوم .
أمّا الثاني فيدلّ على الاستثناء من شخص الحكم ، أي : استثناء الفسّاق من الوجوب الخاصّ الذي جعله الشارع وأبرزه ، وهو لا يمنع من إبراز وجوب آخر غير مستثنى منه الفسّاق ، وحينئذٍ لا يمكن إجراء الإطلاق وقرينة الحكمة فيه ، فلا يثبت لجملة الاستثناء مفهوم .
فتحصّل : أنّه إذا رجعت الجملة الاستثنائية إلى مفاد الأسلوب الأوّل ، كان لها مفهوم ، أمّا إذا رجعت إلى مفاد الأسلوب الثاني فلا مفهوم لها حينئذٍ . والمستظهر منها أنّها في قوّة الثاني لا الأوّل .
هذا ما انتهى إليه الأستاذ الشهيد في المتن ، إلَّا أنّه صرّح بثبوت المفهوم لجملة الاستثناء في بحوث الخارج ، حيث قال ( قدّس سرّه ) : « . . . وأمّا الثاني فهو
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 194
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٩٤