مفهوم الاستثناء
ونفسُ ما تقدّمَ في الغاية يصدقُ على الاستثناء ، فإنّه لا شكّ في دلالته على نفي حكمِ المستثنى منه عن المستثنى ، ولكنَّ المهمَّ تحقيقُ أنّ المنفيَّ عن المستثنى بدلالة أداةِ الاستثناء هل هو طبيعيُّ الحكم أو شخص ذلك الحكم ؟
وهنا أيضاً : لو حوّلنا الاستثناءَ في قولِنا ( يجبُ إكرامُ الفقراءِ إلّا الفساقَ ) إلى مفهومٍ اسميٍّ لوجَدنا أنّ بالإمكان أن نقولَ تارةً : ( وجوبُ إكرام الفقراءِ يُستثنى منهُ الفسّاقُ ) ، وأن نقولَ أخرى : ( جعلَ الشارعُ وجوباً لإكرام الفقراءِ مستثنىً منه الفسّاق ) .
والقولُ الأوّلُ يدلُّ على الاستثناء من الطبيعيّ . والقولُ الثاني يدلُّ على الاستثناء مِن شخصِ الحكم . فإن رجعتِ الجملةُ الاستثنائيةُ إلى مفادِ القول الأوّلِ كان لها مفهومٌ ، وإن رجعتْ إلى مفادِ القولِ الثاني لم يكن لها مفهوم ، وهذا هو الأصحّ ، كما مرَّ في الغاية .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 192
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٩٢