نعم ، لو قال : صم إلى الليل ، ونصب قرينة على أنّه يريد معنى قولنا : وجوب الصوم مغيّى إلى الليل ، لكان لتلك الجملة مفهوم .
وعليه : فالصحيح أنّ الغاية وإن كانت غاية للحكم ، لا يثبت لها مفهوم ، إلّا ببذل مؤونة وعناية زائدة كما تقدّم » « 1 » .
أضواء على النصّ
قوله ( قدّس سرّه ) : « فيبحث عن دلالته » ، أي : فيُبحث عن دلالة هذا القول ، لا دلالة الجمل ، وإلّا كان ينبغي تأنيث الضمير .
قوله ( قدّس سرّه ) : « ولا شكّ هنا في دلالة الجملة على الربط بالنحو الذي يستدعي الانتفاء عند الانتفاء » ، يعني : الربط المخصوص الذي هو النسبة التوقّفية على مسلك السيّد الأستاذ ( قدّس سرّه ) .
قوله : « معنى الغاية يستبطن ذلك » أي : يستبطن أنّ هذا متوقّف على ذاك .
قوله ( قدّس سرّه ) : « أنّ المغيّى هل هو طبيعيّ الحكم أو شخص الحكم . . . ؟ » .
السيّد الشهيد يقول : لكي يتّضح المطلب نعبّر بجملتين اسميتين إحداهما تفيد انتفاء الطبيعي ، والأخرى تفيد انتفاء الشخص ، وبعد ذلك لابدّ أن نعرف أنّ الجملة الغائية تفيد أيّ واحد من المعنيين . فتارة : المولى بدلًا من أن يقول ( صم إلى الليل ) ، يقول : ( وجوب الصوم مغيّى بدخول الليل ) ، وأخرى يقول : ( جعلت لكم أيّها المكلّفين وجوباً مغيّى بدخول الليل ) . وكما هو واضح فإنّ هناك فرقاً بين الجملتين . ففي الأولى يمكن إجراء الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، وفي الثانية لا يمكن .
قوله ( قدّس سرّه ) : « فعلى الأوّل » ، يعني : انتفاء الطبيعي .
قوله ( قدّس سرّه ) : « دونه على الثاني » ، يعني انتفاء الشخص .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 733 ، 734 . .