وهذا خلف ، فإذن لا ريب في الدلالة على المفهوم » « 1 » ثبوتاً .
مفهوم الغاية عند الشهيد الصدر
تقدّم سابقاً أنّه لكي يتمّ المفهوم في جملة ما ، فلابدّ من توفّر ركنين :
الأوّل : استفادة الربط بالنحو الذي يستدعي الانتفاء عند الانتفاء من الجملة .
الثاني : إثبات أنّ المعلّق والمتوقّف على القيد - الذي هو المغيّى - هو طبيعيّ الحكم لا شخصه .
والجملة المشتملة على الغاية من المسلّم دلالتها على الربط بالنحو الذي يستدعي الانتفاء عند الانتفاء ، أي : انتفاء الحكم عند تحقّق الغاية ؛ باعتبار أنّ معنى الغاية يستبطن لذلك . فلو قلنا بعدم دلالتها على ذلك ، وقلنا بأنّ الحكم لا ينتفي بل يستمرّ حتّى مع تحقّق الغاية ، للزم أن يكون ما فُرض غاية ليس بغاية ، وهو خلف . وعليه يكون مسلك المحقّق العراقي في جملة الغاية واضح الصواب .
وعليه فسوف ينصبّ الكلام على الركن الثاني ، فإذا ثبت أنّ المغيّى هو طبيعيّ الحكم كان للجملة الغائية مفهوم ، أمّا إذا ثبت أنّ المغيّى هو شخص الحكم فحينئذٍ لا يمكن إثبات المفهوم للجملة الغائية . وهذا لا يمكن إثباته إلّا بإجراء الإطلاق ومقدّمات الحكمة في الحكم ، وهي لا تجري في المقام كما لم تجرِ في الوصف ؛ لأنّ النسبة الغائية التي هي مفاد أداة الغاية ، هي نسبة ناقصة ، وقد عرفت عدم إمكان إجراء مقدّمات الحكمة فيها ، وأنّه إنّما تجري فيما لو كانت النسبة تامّة .
توضيح ذلك : لكي يتمّ البحث في الركن الثاني لابدّ من الإشارة إلى نكتة حاصلها : إذا قال المولى : ( صم إلى الغروب ) ، فإنّ ( صم ) هيئة ، والهيئة - كما لا
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 5 ، 138 . .