تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فإن قلت : إذا انتفت الغاية ينتفي الشخص ، وهذا معناه أنّه يمكن أن يرد وجوب آخر يشمل كلّ ما انتفت عنه الغاية ، وحينئذٍ يكون مجيئه بالغاية لغواً . قلتُ : لإخراج الغاية عن اللغوية نقول : إنّ الجملة الغائية تفيد المفهوم بنحو السالبة الجزئية ، بنفس البيان الذي تقدّم في الجملة الوصفية . وقد قرّب الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) عدم تماميّة الركن الثاني في بحوثه بما نصّه : « إنّ الركن الثاني غير تامّ ، لأنّ طريق إثباته هو إجراء مقدّمات الحكمة في المعلّق الذي هو الحكم ، وإجراء الإطلاق ومقدّمات الحكمة فيه مستحيل كما في الوصف ، لأنّ النسبة الغائيّة التي هي مفاد أداة الغاية هي نسبة ناقصة ، وقد عرفت عدم إمكان إجراء مقدّمات الحكمة فيها وأنّه إنّما تجري فيما لو كانت النسبة تامّة . وتوضيح كون النسبة الغائيّة ناقصة يمكن إثباته « إنّياً ، ولميّاً » ، أي : أنّه يمكن إثباته تارة بعد تحصيل ميزان كون النسبة تامّة أو ناقصة ، وهذا عبارة عن الإثبات اللمّي . وتارة أخرى بحسب نتائج النسبة التامّة أو الناقصة ، وهذا عبارة عن الإثبات الإنّي . أمّا إثبات كون النسبة الغائيّة ناقصة ، إنّياً ، فلوضوح نقصان الجملة الغائيّة وحدها ، كما في قوله : الصوم إلى الليل ، فإنّه لا يصحّ السكوت عليها ، وهي لا تختلف في النقصان عن الجملة الوصفيّة أو الإضافة كما في قولهم : متاع زيد . نعم تصلح أن تكون منبّهاً في المقام لا أكثر . وأمّا إثبات كونها ناقصة ، لميّاً ، فلأنّ النسبة الغائية تربط بين الغاية والمغيّى في عالم الواقع والخارج ، بقطع النظر عن ذهن المتكلّم ، وقد عرفت أنّ كلّ نسبة يكون موطنها الأصلي هو الخارج تكون نسبة ناقصة ، وحينئذ يتعذّر إجراء مقدّمات الحكمة لإثبات كون المعلّق على الغاية والمغيّى بها هو طبيعيّ الحكم ، كما عرفت تفصيله سابقاً .