تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
مفهوم الوصف إذا تعلّقَ حكمٌ بموضوعٍ وأُنيطَ بوصفٍ في الموضوع كوَصْفِ العدالةِ الذي أُنيطَ به وجوبُ الإكرامِ في ( أكرمِ الفقيرَ العادل ) ، فهل يدلُّ بالمفهوم على انتفاءِ طبيعيِّ الحكمِ بوجوبِ الإكرام عن غيرِ العادلِ مِن الفقراءِ بعدَ الفراغِ عن دلالتِه على انتفاءِ شخصِ الحكم ؛ تطبيقاً لقاعدة احترازيةِ القيود ؟ والجواب : أنّه على مسلك المحقّقِ العراقيِّ ( رحمه الله ) في إثبات المفهوم ، يُفترَضُ أنّ دلالةَ الجملةِ المذكورةِ على الربطِ المخصوصِ المستدعي لانتفاءِ الحكمِ بانتفاءِ الوصف مسلّمةٌ ، وإنّما يتّجهُ البحثُ إلى أنّ المربوطَ بالوصف ، والذي ينتفي بانتفائه ، هل يمكنُ أن نُثبِتَ كونَه طبيعيَّ الحكم بالإطلاق وقرينةِ الحكمة أو لا ؟ والصحيحُ : أنّه لا يمكنُ ؛ لأنّ مفادَ هيئةِ ( أكرم ) مقيّدةٌ بمدلول المادّةِ ؛ باعتباره طرفاً لها ، ومدلولُ المادّةِ مقيّدٌ بالفقير ، لأنّ المطلوبَ إكرامُ الفقيرِ والفقيرُ مقيّدٌ بالعدالة تقييدَ الشيءِ بوصفِه ، وينتجُ ذلك : أنّ مفاد هيئة ( أكرم ) هو حصةٌ خاصّةٌ مِن وجوبِ الإكرام يشتملُ على التقييدِ بالعدالة ، فغايةُ ما يقتضِيه الربطُ المخصوصُ بين مفادِ ( أكرم ) والوصف ، انتفاءُ تلك الحصّةِ الخاصّةِ عند انتفاءِ العدالة - - وهذا واضحٌ - - لا انتفاءُ طبيعيِّ الحكم . وأمّا إذا لم نأخذْ بمسلك المحقّقِ العراقيّ ، فبالإمكان أن نضيفَ إلى ذلك أيضاً منعَ دلالةِ الجملةِ الوصفيةِ على ذلك الربطِ المخصوصِ الذي يستدعي الانتفاءَ عندَ الانتفاءِ ، وهو التوقّفُ ، فإنّ ربطَ مفادَ ( أكرِم ) بالوصفِ إنّما هو بتوسُّطِ نِسبتينِ ناقصتينِ تقييديّتينِ ، لأنّ مفادَ هيئةِ الأمرِ