تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وإذا جاءك يكون هو الشرط ، ووجوب الإكرام هو الحكم . قوله : « والثاني كما في قولنا : إذا رُزقت ولداً فاختنه ، فإنّ موضوع الحكم بالختّان هو الولد » ، أي : أنّ الولد هو الموضوع ، و ( إن رزقته ) هو الشرط ، وهما شيء واحد . وكذا الحال في قول المولى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
، فالنبأ هو الموضوع ، والشرط هو مجيء الفاسق به . ومجئ الفاسق بالنبأ والنبأ هما شيء واحد لا اثنان . وهذا مثال آخر لأَن يكون الشرط محقّقاً لوجود الموضوع ؛ هذا إذا فهمنا من الآية المباركة أنّ الموضوع هو النبأ وأنّ الشرط هو مجيء الفاسق به . قوله : « وهذا الشرط ليس مغايراً للموضوع » ، أي : وهذا الشرط ليس مغايراً للموضوع بل الشرط هو عبارة عن تحقّق الموضوع ووجود الموضوع . ومفهوم الشرط ثابت في الأوّل ، فكلما كان الشرط مغايراً للموضوع وانتفى الشرط دلّت الجملة الشرطية على انتفاء الحكم عن موضوعه بسبب انتفاء الشرط . قوله : « أحدهما : أن يكون الشرط المحقّق لوجود الموضوع هو الأسلوب الوحيد لتحقيق الموضوع » ولا يوجد إلّا عن طريق هذا الشرط وهذه العلّة . قوله : « والآخر : أن يكون الشرط أحد أساليب تحقيقه » ، أي : الموضوع . قوله ( قدّس سرّه ) : « كما في : إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا » ، فالموضوع هو النبأ ، والشرط هو مجيء الفاسق به . قوله ( قدّس سرّه ) : « ولكنّه ليس هو الأسلوب الوحيد لإيجاده » ، أي : ولكن مجيء الفاسق بالنبأ الذي هو الشرط ليس هو الأسلوب الوحيد لإيجاد النبأ ؛ لأنّ النبأ كما يوجده الفاسق بمجيئه به يوجده العادل أيضاً بمجيئه . قوله ( قدّس سرّه ) « لأنّ مفهوم الشرط من نتائج ربط الحكم بالشرط وتقييده به » ، أي : لأنّ مفهوم الشرط من نتائج ربط الحكم المرتبط بالموضوع بالشرط وتقييد الحكم بالشرط ، ولكن ليس كلّ ارتباط ، بل على وجه الخصوص . قوله : « ومساوياً له » ، أي : فإذا كان الشرط مساوياً للموضوع .