وإمّا أن يكون الجامع بين العلّتين هو المؤثّر في الجزاء ، وهذا خلاف ظهور الشرطية في أنّ الشرط بخصوصه مؤثّر في تحقّق الجزاء .
وقد قرّب الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) هذا الوجه في تقريرات بحثه بما نصّه : « التقريب الرابع : وفيه يراد إثبات أمور ثلاثة : العلّية واللزوم والانحصار ، كما في التقريب السابق . فالعلّية واللزوم يثبتان بنفس ما ذكرنا في السابق ، وأمّا الانحصار فنثبته ببرهان آخر غير برهانه السابق ، وحاصله : هو أنّا نفرض أنّ العلّة الأخرى المحتملة لا تجتمع مع الشرط ، وفي هذا الفرض لم يمكن إثبات انحصار العليّة بالشرط بالتقريب السابق كما عرفت .
بينما هذا التقريب يدّعى فيه إمكان إثبات ذلك ، فيقال : لو كان لوجوب الإكرام علّة أخرى غير المجيء ، وهو « الموت » مثلًا ، فحينئذ يقال : إن كان كلّ منهما علّة مستقلّة لشخص هذا الحكم ، فيلزم اجتماع علّتين مستقلّتين على شخص معلول واحد ، وهذا مستحيل ، كما عرفت في التقريب السابق ، بل إنّ هذا أوضح بطلاناً في هذا التقريب .
والوجه فيه هو : أنّا نتكلّم هنا عن علّة أخرى محتملة لا تجتمع مع الشرط ، وحينئذ فكيف يعقل أن يكون الوجود الشخصي الناشئ من « مجيء زيد » هو بعينه الوجود الشخصي الناشئ من موته ، والمفروض أنّ مجيئه وموته لا يجتمعان في زمان واحد ، إذن فالمحذور في هذا التقريب أشدّ منه في التقريب السابق .
وإن كان كلّ من الشرط والعلّة الأخرى المفروضة جزء علّة ، لا علّة تامّة ، فهذا أيضاً باطل ، كما عرفت ؛ لأنّه خلاف إطلاق ترتّب الجزاء على الشرط الذي يقتضي كون الشرط علّة تامّة للجزاء . بل البطلان في هذا التقريب أوضح من سابقه أيضاً ؛ لأنّ فرض الكلام في علّتين لا يمكن اجتماعهما ، فإذا فرض أنّ كلّا منهما جزء علّة ، لتعذّر وجود علّة وجوب الإكرام دائماً ، لأنّ المجيء والموت لا يجتمعان أصلًا .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 119
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١١٩