تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الرابع : ويُفترضُ فيه أنا استفدنا العلّيةَ على أساسٍ سابق ، فيقالُ في كيفيةِ استفادةِ الانحصار : أنّه لو كانت هناك علّةٌ أخرى ؛ فإمّا أن تكونَ كلٌّ من العلّتين بعنوانِها الخاصِّ سبباً للحكم ، وإمّا أن يكونَ السببُ هو الجامعَ بين العلّتينِ بدون دخلٍ لخصوصيةِ كلٍّ منهما في العلّة . وكلاهُما غيرُ صحيح . أمّا الأوّلُ فلأنّ الحكمَ موجودٌ واحدٌ شخصيٌّ في عالم التشريع ، والموجودُ الواحدُ الشخصيُّ يستحيلُ أن تكونَ له علّتان . وأمّا الثاني فلأنّ ظاهرَ الجملةِ الشرطيةِ كونُ الشرطِ بعنوانِه الخاصِّ دخيلًا في الجزاء . والجوابُ : أنّ بالإمكانِ اختيارَ الافتراضِ الأوّل ، ولا يلزمُ محذورٌ ، وذلك بافتراضِ جعلينِ وحكمينِ متعدّدينِ في عالم التشريع : أحدُهما : معلولٌ للشرط بعنوانه الخاصّ . والآخر : معلولٌ لعلّةٍ أخرى . فالبيانُ المذكورُ إنّما يبرهنُ على عدم وجودِ علّةٍ أخرى لشخصِ الحكم لا لشخصٍ آخرَ مماثل . الخامس : ويفترضُ فيه أيضاً أنّا استفدنا العلّيةَ على أساسٍ سابق ، فيُقالُ في كيفيةِ استفادةِ الانحصار : أنّ تقييدَ الجزاءِ بالشرطِ على نحوين : أحدُهما : أن يكون تقييداً بالشرط فقط . والآخرُ : أن يكون تقييداً به أو بعدلٍ له على سبيل البدل . والنحوُ الثاني ذو مؤونةٍ ثبوتيةٍ تحتاجُ في مقام التعبير عنها إلى عطفٍ العِدل بأو ، فإطلاقُ الجملةِ الشرطيةِ بدون عطفٍ ب ( أو ) يعيّنُ النحوَ الأوّل . وقد ذكرَ المحقّقُ النائيني ( قدّس سرّه ) أنّ هذا إطلاقٌ في مقابل التقييد ب ( أو ) الذي يعني تعدُّدَ العلّة ، كما أنّ هناك إطلاقاً للشرط في مقابل التقييدِ
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 116 | الشيخ حيدر اليعقوبي