وهذا يقتضي الالتزام بأنها قد وضعت بوضعين أحدهما يختلف عن الآخر ، فالواضع قد وضعها للعموم والنسبة الاستيعابية عندما تكون داخلة على الجمع ، ووضعها بوضع آخر وهو التعيين عندما تكون داخلة على المفرد ؛ إذ لم يدّعِ أحد أن ( اللام ) الداخلة على المفرد تفيد العموم وضعاً ، وإنما إفادتها العموم يكون بمقدّمات الحكمة . وهذا يعني أنّ ( اللام ) مشترك لفظي بين المعنى الذي تفيده إذا دخلت على الجمع وهو العموم ، والمعنى الذي تفيده إذا دخلت على المفرد .
وقد أشكل السيد الخوئي على هذه الدعوى بقوله : « دعوى كون هيئة الجمع المعرف باللام موضوعة لإفادة العموم مدفوعة بأنّ وضع الهيئة لذلك يستلزم أن يكون استعمال الجمع المعرف باللام في موارد العهد الذكرى أو الخارجي استعمالًا مجازياً ، وهو باطل بالضرورة » « 1 » وخلاف الوجدان اللغوي والعرفي .
وهذا الإشكال غير تامّ ، ولا يمكن أن يرد على أصحاب الدعوى الأولى ، إلا إذا ادّعي أنهم يلتزمون بأنّ ( اللام ) وضعت بوضع واحد للعموم ، وهذا بعيد ، فإنّ ( اللام ) الداخلة على الجمع وضعت للعموم ، والداخلة على المفرد وضعت للتعيين والعهد ، وحينئذٍ تكون من المشترك اللفظي الموضوعة بوضعين مستقلين في عرض واحد ، ومعه لا مجاز في استعمالها في أيّ منهما ، بل يكون الاستعمال حقيقياً ؛ لأنه من استعمال المشترك في أحد معنييه « 2 » .
الدعوى الثانية : أنّ ( اللام ) تدلّ على التعيّن ولا تعيّن إلا للمرتبة الأخيرة فيلازم العموم .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 1 ، هامش ص 445 .
( 2 ) انظر : تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 57 ، ( بتصرف ) .