الشرح
لا شكّ أن دلالة بعض أدوات العموم مسلَّمة عند الجميع ولم يقع فيها خلاف بين المحقّقين ، من قبيل كلّ وجميع وكافّة ونحو ذلك من الألفاظ التي تدلّ على الاستيعاب وضعاً . وبعضها الآخر وقع فيه الخلاف بينهم . أما الجمع المحلّى باللام فقد ادّعِيَ عدم الخلاف في دلالته على العموم وضعاً ؛ قال ابن الشهيد الثاني : « الجمع المعرَّف بالأداة يفيد العموم حيث لا عهد ، ولا نعرف في ذلك مخالفاً من الأصحاب ، ومحقّقو مخالفينا على هذا أيضاً . وربما خالف في ذلك بعض من لا يعتدّ به منهم ، وهو شاذّ ضعيف ، لا التفات إليه » « 1 » .
وقال الميرزا القمّي : « اختلف أصحابنا بعد اتّفاقهم ظاهراً في إفادة الجمع المحلّى باللام للعموم في دلالة المفرد المحلى عليه » « 2 » .
وادّعى آخرون وقوع الخلاف فيه بين المحقّقين ، فلو قال المولى : ( أكرم العلماء ) ، أفيدل الجمع المحلّى باللام على الشمول لجميع أفراد العالم ، أم أن ذلك يكون بإجراء مقدّمات الحكمة ؟ قال في التحريرات : « وقع الخلاف في بعض الأمور لا بأس بالإشارة إليها ؛ فمنها : الجمع المحلّى ب - " الألف واللام " وأنه هل يفيد العموم أم لا ؟ » « 3 » .
وكيفما كان فإنّ البحث عن الجمع المحلّى ب - ( اللام ) ، يقع في مقامين ؛ في كيفية دلالته على العموم ثبوتاً ، وفي كيفية دلالته عليه إثباتاً ؛ لأنّ ( اللام ) لما
هامش
( 1 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين ، مصدر سابق : 104 .
( 2 ) قوانين الأصول ، مصدر سابق : 197 .
( 3 ) تحريرات الأصول ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 210 .