تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
دلالة الجمع المعرف باللام على العموم قد عُدّ الجمعُ المعرَّفُ باللّامِ من أدواتِ العمومِ ، ولابدَّ مِن تحقيقِ كيفيةِ دلالةِ ذلك علَى العمومِ ثبوتاً أوّلًا ، ثمّ تفصيلُ الكلامِ في ذلك إثباتاً . أمّا الأمرُ الأوّلُ ؛ فهناك تصويراتٌ لهذه الدلالِة ؛ مِنها أن يُقالَ : إنّ الجمعَ المعرَّفَ باللّامِ يشتملُ على ثلاثةِ دوالَّ : أحدُها : مادَّةُ الجمعِ التي تدلُّ في كلمةِ ( العلماء ) على طبيعيِّ العالِم . والآخرُ : هيئةُ الجمعِ التي تدلُّ علَى مرتبةٍ مِن العدد لا تقِلُّ عن ثلاثةٍ من أفرادِ تلك المادّة . والثالثُ : اللامُ ، وتفترضُ دلالَتُها علَى استيعابِ هذه المرتبةِ لتمامِ أفرادِ المادّةِ ، ويكونُ الاستيعابُ مدلولًا للّام بما هو معنىً حرفي ونسبةٌ استيعابيةٌ قائمةٌ بين المستوعِب ( بالكسر ) وهو مدلول هيئة الجمع ، والمستوعَب ( بالفتح ) وهو مدلولُ مادّةِ الجمع . وأمّا الأمرُ الثاني : فإثباتُ اقتضاء اللامِ الداخلة علَى الجمعِ للعمومِ ، يتوقَّفُ علَى إحدى دَعويَيْنِ : إمّا أن يُدَّعَى وضعُها للعمومِ ابتداءً ، وحيثُ إنَّ اللامَ الداخلةَ على المفردِ لا تدلُّ علَى العمومِ ، فلابدَّ أن يكونَ المدَّعَى وضعُ اللامِ الداخلةِ على الجمعِ بالخصوصِ لذلك . وإمّا أن يُدَّعَى أنها تدلُّ على معنىً واحدٍ في مواردِ خولِها علَى المفردِ وعلَى الجمعِ ، وهو التعيُّنُ في المدخولِ ، على ما تقدّمَ في معنى اللامِ الداخلةِ على اسمِ الجنس في الحلقةِ السابقة .